هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
103وفيه نظرٌ من عدّة جهات:
الأوّل: أنّه بحسب الدليل الذي ذكرناه سابقاً يلاحظ أنّ المودّة في القربى هي نفس الوصول إلى الله سبحانه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا}۱، والوصول إلى الله عين مودّة ومحبّة أهل البيت عليهم السلام كما أنّه منحصر في محبّتهم، ولم يتعلّق بنفس النبي، بل تعلّقت منافعه بالناس والأمّة.
وعليه فما ذُكر من أنّ الأجر والجزاء في الحقيقة مفاده عود المنفعة والفائدة بطرف الإنسان في إزاء العمل الذي قد قام به ليس متحقّقاً هنا، والاستثناء منقطع، وهذا المعنى توضّحه الآية المباركة: {قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ}٢، أي: قل يأيّها النبي بأنّ الأجر الذي سألتكم عنه يكون لكم، وعليه ففائدة مودّة ذوي القربى ستعود عليكم وأجري ومجازاتي فقط على الله سبحانه.
الثاني: أنّه على أساس هذا المعنى فالمخاطب في هذه الآية هم المسلمون والآية مدنيّة. فكيف يمكن للمسلمين أن يحدثوا أوهاماً من هذا القبيل بعد
- سورة الفرقان (٢٥)، الآية ٥۷.
- سورة سبأ (٣٤)، الآية ٤۷. (م)

