هذه الرسالة من ضمن المحاضرات التي ألقاها سماحة العلامة السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله والتي كتب خلاصتها بنفسه، مع مقدّمة لنجله آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله تبيّن قيمة هذا الأثر، وتبحث هذه الرسالة في تفسير آية المودّة مع عرض للآراء المختلفة حول حقيقة ذوي القربى، والردّ عليها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلّة المتقنة، وتتعرّض لدور محبتهم في السلوك إلى الله عزّ وجلّ ولزوم موّدة أهل البيت عليهم السلام وفرضها في القرآن والسنّة؛ كما تمّ التعرّض فيها لبعض الأحداث التي حصلت بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتّى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.
رسالة المودة
102أنّ المسلمين الأوائل كانوا يعلمون بأنّ أهل البيت حاملوا أسرار القرآن والعلوم النبويّة وأنّهم حلّالوا المشاكل العِلميّة والعَمليّة.
لذا فالمودّة لأهل البيت والتأسّي بهم استمرارٌ للمودّة برسول الله والتأسّي به صلّى الله عليه وآله، وستحيا نفس رسول الله القدسيّة بعد ارتحاله في حياة أهل البيت، وهذه هي العلّة لعدم انفكاك القرآن عن العترة إلى قيام الساعة والورود إلى جانب حوض الكوثر، فكأنّ نفس النبي التي هي نفس وروح القرآن ستحيا وتخلّد مع كتابه الذي هو كتاب الله إلى يوم القيامة، نظير المعنى والصورة الحافظ لعالم البشريّة والهادي للبشريّة إلى مقام الكمال والسعادة.
بعض الإشكالات على هذا المعنى والردّ عليها
ولا ننسى أن نذكّر بأنّ بعضهم قد توهّم أنّ تفسير آية المودّة في القربى بأهل البيت فيها تنافٍ مع شأن النبيّ؛ لأنّه يقرّ بوجود أفضليّة لأرحامه وأقربائه الخواصّ في مقابل الرسالة ويكون قد جرّ المنفعة إلى خلفائه من أهل البيت. ويشهد له التنافي مع الآيات القرآنيّة التي دلّت أوّلًا على أنّ تمام الأنبياء ما أرادوا شيئاً من الأجر والجزاء من أُممهم، وأنّ قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ}۱ يفيد أنّ النبيّ لم يطلب الأجر والجزاء.
- سورة الأنعام (٦)، جزء من الآية ٩۰.

