
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
98يخشون ربّهم، و الذين عبدوا الله للّه، و هم المخلصون و المقرّبون. أمّا هاتان الجنّتان فمتعلّقتان بطائفة أدنى من اولئكم، و هم أصحاب اليمين الذين عبدوا الله تعالى أمّا خوفاً من ناره، أو طمعاً في جنّته. لذا كانت هاتان الجنّتان اللتان تمثّل إحداهما الجزاء و الثواب و تمثّل الاخرى مقولة:
وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ، أوطأ منزلةً و مقاماً من الجنّتين الاوليين.
مُدْهامَّتانِ. (الآية ٦٤)
مُدهامّة، مُدهاممة، اسم فاعل من باب إفعيلال من مادة دهم؛ و الدُّهمة هي السواد. و تطلق على الزرع إذا اشتدّت خُضرته فمال إلى السواد. و من هذا القبيل الفَرَس الأدهم أي المائل للسواد. و إدْهَمَّ و إدْهَامَّ من باب إفعلال و إفعيلال، كلاهما له نفس المعنى، أي المائلان للسواد.
و هذا اللون في الشجر يمثّل ريّ أوراقها و تمام خُضرتها بحيث صارت تضرب إلى السواد.
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ. (الآية ٦٦)
نَضَخَ يَنْضَخُ نَضْخاً و نَضَخاناً بمعنى اشتداد فوران الماء و تصاعده من العين.
فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ. (الآية ٦۸)
و نظراً لأنّ النخل يعني الشجر دون فاكهة التمر، فالمراد بالفاكهة و الرّمان -بدلالة هذه القرينة- هو أشجار الفاكهة و الرمان أيضاً.
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ. (الآية ۷۰)
و الضمير في «فيهنّ» يعود إلى الجِنان، و هي جمع، لأنّ الجنّتين الاوليين و الجنّتين الاخريين تصبح أربع جنان.
و بما أنّ استعمال لفظ خَيْر في معنى المرأة، و لفظ حُسن في الطلعة و الشمائل، فإنّ معنى خيرات حسان هو نساء حسان الوجوه خيرات
