
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
33و معنى الوراثة أن يملك المرء شيئاً قد ملكه غَيرُه قبله، بانتقال ذلك المُلك إليه، فهو انتقال من السلف إلى الخلف.
فلا بدّ في مفاد الميراث من وجود شيء ثابت (تركة)، و شخص يتصرّف بذلك الشيء بعد أن كان في حيازة شخص آخر، و يكون ذلك الخلف بديلًا للسلف في التصرّف.
و كان مقتضى سياق هذه الآية بياناً لصدق الوعد، أن تقول: أوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنْهَا، أو تقول: أوْرَثَنَا الجَنَّةَ نَتَبَوَّا مِنْهَا.
أين تقع الجنّة؟ هل الجنّة على الارض؟
بَيدَ أنّ عبارة الآية كانت على النحو التالي: أوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّا مِنَ الْجَنَّةِ، ممّا يدلل على وجود الترابط العضويّ بين الأرض و الجنّة. و الأمر على هذه الشاكلة أيضاً في باقي الآيات التي تحدثت عن توريث الأرض، كما في الآية: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.۱
و الآية: وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها.٢
و الخلاصة، فقد اتّبعت آيات كثيرة هذا النهج، و أشارت تصريحاً أو تلميحاً إلى أنّ الجنّة واقعة على هذه الأرض؛ مثل الآية: وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ.٣
و أصرح منها دلالة، الآية الكريمة: وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ
- الآية ۱۰۰، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ۱٣۷، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٤٢، من السورة ۱٣: الرعد.
