
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
240فقلت له: يا بن رسول الله؛ و كيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟
فقال: يا أبا أحمد! ما مِن أحدٍ يرتكب كبيرة من المعاصي و هو يعلم أنّه سيعاقَب عليها، إلّا ندم على ما ارتكب، و متى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة. و متى لم يندم عليها كان مصرّاً، و المصرُّ لا يُغفر له، لأنّه غير مؤمنٍ بعقوبة ما ارتكب، و لو كان مؤمناً بالعقوبة لندم؛ و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم:
لَا كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ، وَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرَارِ. و أمّا قول الله عزّ و جلّ: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى، فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله دينه؛ و الدين الإقرار بالجزاء على الحسنات و السيّئات، فمن ارتضى اللهُ دينَه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة.۱
و جاء في كتاب «العيون» أنّ ممّا كتبه الإمام الرضا عليه السلام للمأمون، قوله: إنَّ اللهَ لا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الجَنَّةَ؛ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أوْعَدَهُ النَّارَ وَ الخُلُودَ فِيهَا. وَ مُذْنِبُو أهْلِ التَّوْحِيدِ يَدْخُلُونَ النَّارَ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَ الشَفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ.٢
و يروي الصدوق في كتاب «صفات الشيعة» عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام، قال: مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الجَنَّةَ؛ وَ إخْلَاصُهُ أنْ يَحْجُزَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ.٣
- «التوحيد» للصدوق، ص ٤۰۷ و ٤۰۸، طبعة المطبعة الحيدريّة، ۱٣۸۷ هجريّة.
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٣٦٢، الطبعة الحروفيّة، عن «عيون أخبار الرضا».
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٣٥٩، عن «صفات الشيعة».
