
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
236كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؛ أي أنّ هذا الجزاء و العذاب الذي تلقونه هو جزاء على عملكم، بل هو عملكم بذاته؛ و عملكم معكم لا ينفكّ عنكم. و كما أنّه لا يمكن فصل الإنسان عن نفسه، فكذلك لا يمكن فصله عن عمله الذي هو أثره و وليده و معلوله.
و من هنا، فالآية تفيد أمر البقاء بالله و السيطرة على ملكوت العمل، و تبيّن بعد ذلك أمر الخلود.
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ.۱
و قد عدّت هذه الآية الاستقرار في الموضع الجهنّميّ متفرّعاً على التمتّع و الأكل المقترن بالغفلة كالحيوانات. و كما أنّ البهيمة لا تدرك أي شيء عن التوحيد و الربوبيّة و المعرفة، فتكون البهيميّة من لوازم نفسها التي لا يمكن فصلها عنها؛ فإنّ الكفّار المشغولين بالمتع التي يسوقهم إليها الهوى و الهوس، و بالأكل بنهم و شراهة كالأنعام، ستلازم هذه الصفة أنفسهم فيخلّدون فيها. و لذلك فهم مخلّدون في نار جهنّم التي هي طلوع و تجلّي هذا العمل البهيميّ، و ثاوون في النار التي هي دار إقامتهم الأبديّة.
و يتّضح ممّا مرّ، أنّ الآيات القرآنيّة تدلّ على الخلود، بل و تصرّح به، و أنّ ما توهّمه البعض من أنّ الخلود الوارد في الآيات ليس بمعنى الأبديّة و البقاء الدائميّ، ما هو إلّا توهّم خاطئ يفتقر إلى الدليل.
في تفسير آية: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
أمّا الآيات الواردة في سورة النبأ، فليس فيها ما يدلّ على نفي الخلود، إذ تقول:
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ، لِلطَّاغِينَ مَآباً ، لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً،
- الآية ۱٢، من السورة ٤۷: محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم.
