
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
231و إضافة إلى ذلك، إن كان المصنوع (و هو ممثّل الصانع و انموذجه) فاسداً ناقصاً، فلا فرق حينئذٍ بين خلوده و عدم خلوده.
لا يمكن للموجود الفاسد الناقص أن يكون أثراً ليد الصانع الحكيم و لو للحظة واحدة. فكيف يمكن القبول بإمكان وجود مصنوع فاسد في هذا العالم بعنوان فساد و نقص، و بإمكان وجود ذلك المصنوع الفاسد في الآخرة أيضاً أيّاماً معدودات، ثمّ نقول بأنّ خلوده و دوامه غير معقولينِ؟!
و رابعاً: أنّ عنوان قولهم «ما دام الله حاكماً» هو قول منتزع من الأبديّة، لأنّ الأبديّة من صفاته سبحانه و تعالى. و بلحاظ ورود عنوان الخلود المؤبّد في القرآن الكريم بلفظ: خالِدِينَ فِيها أَبَداً، فيمكن استفادة أبديّة الخلود بهذا المعنى؛ كلّ ما في الأمر أنّ أبديّة الله قائمة بذاته، و أبديّة خلود أصحاب الجنّة و أصحاب النار قائمة بأبديّته عزّ و جلّ.۱
الآخرة هي منزل الثبوت؛ و هي لذلك منزل الخلود.
أجل، فأفضل دليل عقليّ على خلود أصحاب الجنّة و النار هو ما أورده هشام بن الحكم، و محصّله أنّه لمّا كانت الآخرة دار التجرّد و محلّ الفعليّة التامّة، فهي إذاً دار الخلود و الدوام، لأنّ أي ثابت و مستقرّ فهو خالد دائم، و لأنّ التغيّر ينافي الثبوت و الاستقرار؛ و بما أنّ عدم الخلود يستلزم التغيّر و التبدّل، فهو ممّا يتنافي في الآخرة مع فرض التجرّد و العقليّة التامّة.
و إذا لم يكن أصحاب الجنّة مخلّدين فيها، فما الذي سيصيبهم إذاً؟
- و من هنا يمكن الردّ على أهل الظاهر الذين ملئوا الدنيا صخباً بقولهم بقِدَم هذا العالم، و عدّهم ذلك منافياً لقدم الله عزّ و جلّ. فيقال لهم: كيف قلتم بأبديّة الزمان و خلود أصحاب الجنّة و أصحاب النار، ثمّ أثرتم الصخبَ حول قِدم الزمان؟! أ وَ ليست الأزليّة و الأبديّة كلاهما صفة لذات الحقّ المتعال؟ فكيف تجيزون الأبديّة لغيره و تعدّون الأزليّة له محالة؟!
