
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
227مَلَكات الشرّ. و الخلود في الجنّة و النار محدود ببقاء السماوات و الأرض، إلّا أن يخرج المرء من مقتضيات تلك الآثار، و المقرّ و المقصد منحصر في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.۱
و لو تقرّر أن تكون جهنّم منزلًا، لكان عالم الخلق الذي يمثل الخالق ذي الجلال و العظمة القادر العالِم العادل الحكيم، عالماً في أدنى درجات الضعة و الحقارة، و عالماً ضئيل الفائدة و تسوده الفوضى، لأنّنا ندرك بافتقار أغلب الناس الى العلم و البصيرة، و أنّ بعضهم ممّن يعلمون بعض العلم يفعلون ما لا ينبغي فعله، و يتركون ما لا ينبغي تركه، إلّا القليل منهم، كما في قوله تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ.٢
فتقرّر أن يكون أكثر سكّان العالم مخلّدين في عذاب جهنّم. و قد شاهدنا قبل قليل أنّ كلّ مصنوع هو ممثّل لآثار صانعه. فيحصل أنّ هذا المصنوع الفاسد المخلَّد في جهنّم إلى الأبد بالمعني الذي يقال: ما دام الله حاكماً مريداً؛ بحيث يتعذّر إصلاح العبد و نجاته و خلاصه، سيكون و العياذ بالله ممثلًا لظلم الصانع أو عجزه أو جهله أو عبثه: وَ قَدْ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوَّاً كَبِيراً.
فيكون الخلود في النار -كما قلنا- هو الخلود في مرحلة المَلَكات، و موافقاً لآثار تلك التعيّنات.٣
- الآية ٥٥، من السورة ٥٤: القمر.
- الآية ۱٣، من السورة ٣٤: سبأ.
- «نهج البصيرة يا نامههاى حائري» (نهج البصيرة أو رسائل الحائريّ) المقالة الرابعة، ص ٢٦ و ٢۷. و هي أربع مقالات و رسائل ألّفها العالم الفقيد الشيخ عبد الرحيم صاحب «الفصول». و قد جمعت هذه المقالات و الرسائل و طبعت من قبل أبو تراب هدائي. و مؤلّف الكتاب المحترم: المرحوم الشيخ عبد الرحيم الطهرانيّ هو نجل المرحوم الشيخ عبد الحسين نجل المرحوم الشيخ محمّد حسين صاحب «الفصول». و قد دُعي بصاحب «الفصول» باعتباره نجلًا لذلك المرحوم.
