
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
224كيفيّة ردّ هشام على النظام بمثال بديع فأبطل إشكاله و برهن له على أمر الخلود.
و من جملة الإشكالات التي وردت على أمر الخلود: أنّ الإنسان يعمّر عادة فيعيش مائة سنة أو أكثر بقليل؛ و لو فُرض أنّ شخصاً قضى جميع عمره في الكفر و الشرك و الظلم و الفسق و الفجور، ثمّ مات، فبأيّ علّة سيُعذّب إلى الأبد؟ و هذا المقدار من الزمان الذي يُدعى عمراً إذا قيس مع طول الدهر، فسيكون كالذّرة مقابل الشمس، أو كالقطرة مقابل البحار و المحيطات. لذا، فسيكون من الظلم إنزال هذا العقاب العظيم على جناية و خيانة استغرقت عمراً واحداً، فضلًا عن الجناية التي لا تستغرق العمر كلّه، أو عن الكفر أو الشرك أو الزندقة أو الظلم التي قد تبدر من المرء في أواخر عمره، ثمّ يموت و يرتحل عن الدنيا و هو على شركه و ظلمه.
الإجابة على الإشكالات الواردة على أمر الخلود.
و الإجابة على ذلك: أوّلًا: على الرغم من كون مدّة عمر الإنسان قصيرة، إلّا أنّ الله تعالى سيُطلع الإنسان في عالم البقاء على الحقيقة الملكوتيّة لأعماله بذات قدر عمر الإنسان.
و ليست الأبديّة هنا بمعنى امتداد الزمان الموجود في عرض هذا العالم، بل هي في طول هذا العالم و في باطن النشأة. و هي عوالم متداخلة و ليست في عرض بعضها، كحبّات المسبحة المنتظمة في سلسلة واحدة. و لذلك، فسيجد الإنسان أمامه نفس الأعمال التي فعلها خلال مدّة عمره محضرة، و كلّ ما في الأمر أنّ تلك الأعمال تبدو في هذه العالم بلباس الفناء و الانقراض من خلال دوران الزمان و حركته، أمّا في ذلك العالم سيواجه الإنسان هذا المقدار على نحو الثبات و الاستقرار أبداً. أي أنّ ذلك العالم هو فوق الزمان و الزمانيّات، و هو عالم الثابتات.
و على هذا فإنّ الله سبحانه عدل حكيم لا يظلم مثقال ذرّة، و لا يجزي
