
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
222قبل. فخطّاط خطّ الثُّلث -على سبيل المثال- لن يصبح خطّاطاً لخطّ النستعليق، كما أنّ الحدّاد لن يتحوّل إلى لحّام، و هكذا. و هذه الحال هي حال الوجود و البقاء الحاصل بعد الفناء عموماً.
و يمكنكم -على أساس هذه المثال- أن تدركوا مثال الفَنَاءِ في اللهِ و البَقَاءِ بِاللهِ، فتعلموا أنّ عالم الفناء هو عالم ليس فيه من شيء سوى الذات الأحديّة، و هو عالم لا يمكن لأحدٍ فيه أن يدّعي الوجود و ينفخ في بوق الأنا.
أمّا في عالم البقاء، فإنّ جميع الموجودات تعود إلى مواضعها، فتخلّد في ملكاتها و صفاتها و سيرتها.
و قد أوردنا هذه المقدّمات بشكل وافٍ في بحث المعاد الجسمانيّ مدعمة ببعض المقدّمات الاخرى (انظر المجلس ٣٩، الجزء السادس) و علمنا من خلالها أن العدم سوف لن يصيب أي موجود، لأنّ الوجود مغاير في ذاته للعدم و الفناء. و أنّ التغيّر في أوصاف الموجود و أطواره لا يستوجب فناء ذلك الموجود في ظرف ذلك الموجود و مع تعيّناته و تشخّصه. و من هنا، فما يوجد في عالم الوجود، و لو بقدر ذرّة واحدة و للحظة واحدة، سوف يستحيل فناؤه و بطلانه في تلك اللحظة.
نعم، يمكن أن تفنى تلك الذرّة في لحظة اخرى، إلّا أنّ ذلك الفناء سوف لن يكون فناء لحقيقة تلك الذرّة في الزمان الأوّل. و من ثمّ فإنّ العمل الحسن أو السيّئ الذي يفعله الإنسان سيبقى ثابتاً في عالم الدهر و ظرف التكوين، ممتنعاً عن الفناء و الزوال.
و لذلك، فكلّ عمل يقوم به الإنسان سيخلّد فيه، لأنّه عمله و قرينه الذي لا يفنى. و كلّ ما في الأمر أنّ ذلك العمل سيختفي عن أنظاره خلال الحركة و التدرّج، على الرغم من بقائه ثابتاً في ظرف الدهر و بعد فناء
