
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
204تزعم أن عُزيراً رجل صالح، و أنّ عيسى عليه السلام رجل صالح، و أنّ مريم امرأة صالحة؟ قال: بلى. قال: فإنّ هؤلاء يُعْبَدون من دون الله، فهم في النار. فأنزل الله هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.
[ثمّ قال] أي أنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى: عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عُبدوا من دون الله و هم كارهون، استثناهم من جملة: لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.۱
علماً أنّ لفظ الاستثناء لم يرد في الرواية، بل هو من كلام الشيخ الطبرسيّ، و ما جاء في الرواية هو أنّهم من مصداق الآية الشريفة: الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى. و عليه، فهم بعيدون عن جهنّم.
و يمكن استنتاج موضوع مهمّ في هذا الشأن من خلال التأمّل و التعقّل، و هو أنّ الآية لا تضمّ استثناءً ما. و لبيان هذا المطلب نقول: إنّ الأحكام العقليّة و القوانين و الأحكام الشرعيّة القائمة على الاسس العقليّة، و ليس فيها من معنى للاستثناء. و إذا ما شاهدنا أمراً في هيئة استثناء، فما هو إلّا استثناء صوريّ ليس إلّا، أمّا حقيقة فليس ثمّة من استثناء يذكر.
إنّ المَعْبُودَ مِنْ دُونِ اللهِ ينبغي أن يكون حصب جهنّم، و لا يمكن لهذا الأمر أن يطرأ عليه الاستثناء.
و بناء على أساس هذه القاعدة العامّة، فكلّ من يحمل في نفسه شائبة
- «تفسير مجمع البيان» ج ٤، ص ٦٤ و ٦٥، طبعة صيدا.
