
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
202لم يدعوا الناس إلى عبادتهم قطّ، بل الناس هم الذين تخيّلوهم معبودين عن عمى و جهالة، و اعتقدوا أنّ فيهم شيء من الربوبيّة على الرغم من أنّ هؤلاء المعبودين كانوا يُنكرون ذلك و يحاربونه، كالملائكة التي عدّها بعض الناس بنات للّه، و كالنبيّ عيسى ابن مريم، و كعزير، اللذين طَهُرتْ أذيالُهما عن دنس دعوة الناس إلى عبادتهما، و اللذين كانا في نفور و ألم و انزعاج من عبادة بعض الناس لهما، لأنّ من مستلزمات مقام قربهما و خلوصهما، أن لا يعدّا نفسيهما معبودينِ.
و قد ذهب الناس من تلقاء أنفسهم إلى عبادتهما و عدّهما مستقلّينِ في الامور، فقالت النصارى بالُوهيّة المسيح و عدّوه ولداً للّه سبحانه أو ثالث ثلاثة؛ و قالت اليهود بأنّ عزيراً ابن للّه؛ فعبدوهما و عكفوا على عبادتهما.
أ فينبغي و الحال هذه أن يُحرقا في النار كمصداق لِلْمَعْبُودِ مِنْ دُونِ الله تعالى؟ كلّا و حاشا.
ذلك أنّ المعبوديّة لم تكن من جهتهما، و لأنّ الناس هم الذين عدّوهما معبودينِ دون أن يكون لهما دخلًا في هذا الأمر القبيح الذي فعله القوم. فبأيّ ذنب و جريرة يُلقيان في النار؟!
و لذلك، فقد أعقبت هاتين الآيتينِ من سورة الأنبياء:
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَ كُلٌّ فِيها خالِدُونَ ، لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ؛ آيةٌ اخرى جاءت لإيضاح هذا المعنى، و هي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.۱
أنّ عزيراً و عيسى و الملائكة و نظائرهم من عباد الله الصالحين الذين أقرّ الله تعالى أمر خلوصهم و إخلاصهم و قُربهم و صواب عملهم
- الآية ۱۰۱، من السورة ٢۱: الأنبياء.
