
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
201و كما صار معلوماً فإنّ الإنسان يُلقى في النار و يهوي في جحيمها بعصيانه للّه تعالى، و غفلته عن ذكره، و نسيانه إيّاه، حيث إنّ هذا العنوان هو المحجوبيّة التي هي عين النار و الجحيم. بَيد أنّ علينا أن نرى: لما ذا تُلقى الحجارة في نار جهنّم يا ترى؟
من الجليّ أنّ المراد بالحجارة هو هذه الأصنام و التماثيل التي تُنحت فتُعبد، لأنّ نفس الخشب و الطين و الحجارة و سائر ما يُستخدم لنحت الأصنام ليس لها من ذنب يستوجب دخولها النار. و لكن بقليل من التأمّل في هذه الآيات سيتبيّن أنّ المُلقى في نار جهنّم و المستحقّ للخلود فيها إنّما هو: مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ؛ أي نفس المعبود الذي يُعبد من دون الله تبارك و تعالى. أي أنّ المعبوديّة من دون الله، التي هي وليدة ذهن عابد الأصنام هي الجهة التي تحترق في النار.
و من هنا، فإنّ نفس الإنسان و ما تلذّه نفسه (و هو التخيّل الموهوم لمعبود سوى الله تعالى) سيُلقى في جهنّم فيحترق، و هو حصب جهنّم و وقودها.
و على الرغم من أنّ الأصنام ليست مذنبة من تلقاء أنفسها، إلّا أنّ صورتها الخياليّة المعبودة في ذهن العابدين هي التي تمثّل الذنب، و هي التي ينبغي أن تحترق، لأنّها مَعْبُودٌ سِوَى الله تعالى.
أمّا لو كانت الآلهة المعبودة ذات نفس ناطقة و إرادة و اختيار، و كانت تدعو قومها لعبادتها، كفراعنة مصر، و قياصرة الروم، و خاقانات الصين، و سلاطين إيران و ملوكها الذين كانوا يأمرون الناس بعبادتهم، و الذين كان أحدهم يعدّ نفسه فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ وَ حَاكِماً لِمَا يُرِيدُ؛ فمن الجليّ أنّ اولئكم مِمَّنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، و ممّن ينبغي أن يُلقى في النار فيحترق فيها.
الصالحون الذين صاروا معبودين ليسوا حصب جهنّم
بَيد أنّ بعض المعبودين من ذوي النفس الناطقة و الإرادة و الاختيار
