
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
197وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.۱
و تفيد هذه الآيات بأنّ أساس الكفر و الشرك يقوم على عدم التوكّل على الله تعالى، و اليأس من رحمته عزّ و جلّ؛ بحيث لا يرى العبد أنّ له ارتباطاً وثيقاً به سبحانه، بل إنّه قد لا يرى ذلك الارتباط أصلًا، و لا يشاهد شموله بألطاف الله و رحمته اللامتناهيينِ، و لا يعيش على أمل لقائه عزّ و جلّ.
و كما نعلم -من جهة اخرى- أنّ دار الآخرة هي عين الرحمة الإلهيّة و منبع كلّ جمال و كمال، و أنّها تجسّد الحياة المحضة، و أنّ رحمة الله تعالى قد شملت جميع العوالم، بَيدَ أنّ رحمته الخاصّة قد اختصّت بالمؤمنين و المتّقين دون غيرهم.
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ.٢
و تبيّن هذه الآية أنّ جميع الموجودات، و جميع ما يمكن أن يُطلق عليه اسم شيء مشمول بالرحمة الإلهيّة العامة و بفيض الله المقدّس؛ حتّى أنّ تلك الرحمة و ذلك الفيض ليعمّان المشركين و المعاندين أيضاً. أمّا رحمة الله الخاصّة، فلا تشمل غير المؤمنين و المتقين.
و بناء على ذلك، فإنّ أصحاب النار مشمولون بالرحمة في عين حرمانهم منها. و هذا الحرمان هو الحجاب الذي القي عليهم فحجزهم عن الإقرار بتوحيد الحضرة الأحديّة المقدّسة و عرفانها.
وَ بَيْنَهُما حِجابٌ.٣
- الآية ٢٣، من السورة ٢٩: العنكبوت.
- الآية ۱٥٦، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٤٦، من السورة ۷: الأعراف.
