
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
187كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (ثمّ يأتي الخطاب الغاضب من الله تعالى للملائكة أن) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (ثمّ يُقال له سخريّةً و استهزاءً) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
و الثالث: الآيات ٤۱ إلى ٥۷، من السورة ٥٦: الواقعة:
وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ، فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ ، وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ ، إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ، وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ، وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ، قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ، هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ، نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ.
و الخلاصة، فإنّ شجرة الزّقوم -كما في الرواية الواردة في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام- تقابل شجرة طوبى؛ فشجرة طوبى تجسّد الطهر و الطهارة و الغضارة و القداسة و الخير و البركة و الرحمة، أمّا منشؤها و أصلها فهو الولاية، كما مرّ.
أمّا شجرة الزقّوم فتجسّد القذارة و الرجس و النجاسة و الذلّة و النكبة و المشقّة و انعدام الرحمة؛ فيكون أصلها -تبعاً لذلك- هو البُعد عن الولاية و السعادة، و هي في النتيجة شجرة الشقاء و الخسران.
و ستخترق فروع شجرة الزقّوم قلب كلّ امرئ بمقدار ما يحتوي من شكّ و شرك و رجس باطنيّ، و بمقدار ما ينطوي عليه من خيانة و جريمة و اعتداء و ظلم و استكبار. و ستمتد جذور هذه الشجرة في سويداء القلب بذلك القدر المذكور.
