
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
184أبي عبد الله الصادق عليه السلام.۱
و روى القمّيّ في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن منصور بن يونس، عن أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام، قال: إنّ في النار لناراً يتعوّذ منها أهل النار، ما خُلقت إلّا لكلّ متكبّر جبّار عنيد، و لكلّ شيطان مريد، و لكلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، و لكلّ مَن ناصب العداء لآل محمّد. و قال: إنّ أهون الناس عذاباً يوم القيامة لرجلٌ في ضحضاح من نار، عليه نعلان من نار و شراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أنّ في النار أحداً أشدّ عذاباً منه، و ما في النار أحد أهون عذاباً منه.٢
بكلّ تأكيد إنّ عذاب جهنّم الشديد الأليم ليختصّ بالمعتدين الذين يغتصبون حقوق الضعفاء، و بالمتجبّرين و المتكبّرين و المستكبرين الذين يعيثون في الدنيا فساداً و يُشيعون فيها الفتنة، و يسفكون الدماء، و يقتلون الأبرياء الضعفاء فتسيل دماؤهم في الصحارى و الوديان. و لو اطيل في عمر هؤلاء الظلمة أضعافاً مضاعفة، لما نكصوا عن نهجهم و سيرتهم.
و قد شوهد أنّ كثرة اعتداءات السلاطين الجائرين و الحكّام المتجبّرين و العلماء الخونة و نظائرهم بما تفوق العدّ و الحصر، و هم لا يتورّعون عن ارتكاب أي ظلم و جور و تكبّر و غصب للحقوق.
و لذلك، فلو شاهدنا -كما ورد في الرواية فعلًا- أنّ الدموع تسيل فوق وجوه أصحاب النار جداولًا، ثمّ تنقطع الدموع فتسيل الدماء؛ أو أنّ الصديد يخرج من المعتدين مثل الوادي من شدّة الحزن، لما كان ذلك
- «عقاب الأعمال» ص ۱٤، الطبعة الحجريّة.
- «تفسير القمّيّ» ص ٥۸٥.
