
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
160و الأثاث ما يرفع حوائجه المنزليّة، و من المال و الضياع ما يسترزق به في حياته بالكسب و التعمير.
فإن قلنا: إنّ هذا الإعطاء لا يؤثّر في تملّك العبد شيئاً، و المولى هو المالك و ملكه بجميع ما أعطاه قبل الإعطاء و بعده على السواء، كان ذلك قول المجبّرة. و إن قلنا: إنّ العبد صار مالكاً وحيداً بعد الإعطاء، و بطل به ملك المولى، و إنّما الأمر إلى العبد يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ في مِلْكِهِ، كان ذلك قول المفوّضة. و إن قُلنا- كما هو الحقّ -إنّ العبد يتملّك ما وهبه له المولى في ظرف ملك المولى و في طوله لا في عرضه، فالمولى هو المالك الأصليّ، و الذي للعبد ملك في ملك، كما أنّ الكتابة فعل اختياريّ منسوب إلى يد الإنسان و الى نفس الإنسان، بحيث لا يبطل إحدى النسبتينِ الاخرى.۱
و ينبغي العلم بأنّه قد جيء بهذا المثال تقريباً للمطلب، و أنّه يختلف مع مسألتنا في أنّ ملكيّة المولى للعبد و إعطاءه إيّاه جميع أمواله هي امور اعتباريّة، أمّا ملكيّة العبد و أفعاله لذات الحقّ المقدّسة فهي ملكيّة حقيقيّة. و لذلك فإنّ هذا العالم بكلّ جماله البديع و طراوته هو أفعال الله تعالى و تجلّيات حضرته، و أنّ العالم بأرجائه يفيض بالجمال و الحسن و الروعة، و يختصّ كلّ ذلك بذات الله تعالى.
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.٢
ليس في عالم خلق الحقّ سبحانه من عيب و لا نقص و لا فتور و لا فطور.
أمّا أفعال العبد، فخاضعة بأجمعها لنفوذ الحقّ و مشيئته؛ و كما ورد
- التعليقة على «اصول الكافي» ج ۱، ص ۱٥٦.
- الآيتان ۱٥٩ و ۱٦۰، من السورة ٣۷: الصافّات.
