
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
154إنّ الشرك لا يعني نفي الالوهيّة و تأثير ذات الله القدسيّة، بل هو جعل شريك للّه يشاركه في أفعاله، و اعتبار أنّ تلك الأفعال تحصل بيده تعالى و بِيَدِ غيره، و لذا فهو مخالف للصواب، سيّان في الأمر أن يُجعل للّه شريك فيعتبر مستقلًّا في تأثيره في الامور المهمّة و غير المهمّة، أو أن يكون ذلك الشريك هو اختيار الإنسان، أم مَلَكاً سماويّاً أم شيطاناً أرضيّاً.
و إذا اعتُبر اختيار الإنسان غير مستقلّ في التأثير، و عُدّ خاضعاً لاختيار الله تعالى و مشيئته، لجسّد ذلك عين التوحيد و لا شيء سوى التوحيد. بل إنّ اختيار العباد هو عين اختيار الحقّ سبحانه و تعالى. و ينبغي ألّا نعدّ هذا المعنى مستلزماً للجبر، ثمّ نقول -فراراً من الجبر- بأنّنا نمتلك اختياراً مستقلًّا، و إنّ الله تعالى لمّا كان يعلم بعلم الغيب عند خلقه للعبد أنّه سيعتبر اختياره مستقلًّا، فقد عاقبه على هذا الاختيار الاستقلاليّ بالطبع على قلبه؛ لأنّ مثل هذه المقولة ليست إلّا كلاماً معكوساً.
إنّ الله تعالى ليس ضعيفاً بائساً، لنضع أنفسنا محامين دفاع له، و لنحاول -من خلال المعارف الإلهيّة التي أسأنا فهمها- أن نتكلّم في صالحه بمثل هذه التأويلات الواهية و التعبيرات الركيكة التي لا أساس لها، و نحسب أنّنا ندافع بذلك عن الدين؛ و لنحاول و العياذ بالله تزويق الفساد الذي طرأ على المعارف المتينة المبرهنة نتيجة سوء فهمنا، إرضاءً لأفكار العامّة و جهّال الناس، فنكون قد خطونا في مسيرة الشرك بتناغمنا مع هذه الأفكار وفق رغبة العوام الذين يبحثون عن صنم ينحتونه ليعبدوه، كقوم موسى الذين اشتهوا في غيبته عجلًا يعكفون على عبادته.
إنّ الله عزّ و جلّ عزيز، و المعارف الإلهيّة متينة و راسخة. و توحيد ذات الله تعالى يسطع على الدوام كالشمس الوهّاجة المنيرة. و نورد في هذا المجال عدّة روايات من «اصول الكافي» ثمّ نشرع في بيان بحث مختصر
