
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
152و إذ نمضي كلام هذا الرجل الجليل في قوله بأنّ مسألة الأمر بين الأمرينِ هي من غوامض العلوم، و إنّ غالب الفحول الأعلام قد ابتلوا بمسألة التفويض، فإنّ لدينا كلام حول قوله بأنّ ما هو مغروس في الأذهان هو مسألة «لا جبر و لا تفويض» أي: الأمر بين الأمرينِ.
و يتلخّص كلامنا بما يلي:
أ يمكن الاكتفاء بما هو مغروس في الأذهان، أم أنّ على المؤمن الملتزم أن يعمد من خلال البحث و السعي الحثيث إلى كشف الستار عن الحقيقة، و أن يضع إيمانه على أساس عقيدة التوحيد الخالصة على وجه التفصيل لا الإجمال؟
و بعبارة اخرى، فكما أنّ التوحيد الفطريّ موجود لدى جميع أفراد البشر، حتّى أنّ اليهود و النصارى و المشركين و المادّيّين يجدون في قرارة أنفسهم أمر التوحيد فطريّاً و جبلّة، و يحسّون بنزعة إلى الذات الواحدة للحيّ القيّوم العليم الحكيم القدير الأزليّ الأبديّ، بَيدَ أنّ هذا التوحيد الفطريّ أو التوحيد الذهنيّ المغروس في الخواطر لا يكفي بدون حصول الانكشافات الخارجيّة، و بدون التعقّل و إعمال الإدراك و شهود الوجدان، و أنّ على جميع الناس أن يتنزّلوا عن الفطرة إلى العقل و الحسّ، فيجهدوا أنفسهم في أمر التوحيد من أجل أن يدركوا الله الواحد و يحسّونه وجداناً، و يطهّروا أسرار ذواتهم من خلال إسلامهم و اتّباعهم لرسول الله و للقرآن المقدّس، و من خلال اتّباع الأحكام العباديّة، وصولًا إلى مقام التوحيد التفصيليّ؛ فإنّ الغرس الإجماليّ في الأذهان لأمْرٍ بَيْنَ الأمْرَيْنِ لا يكفي صاحبه شيئاً، لأنّنا نعلم بأنّ عمل الناس من الخاصّة و العامّة قائم على أساس الشرك القلبيّ الخفيّ، على الرغم من قولهم بالتوحيد و عدم إذعانهم في الظاهر بهذا الشرك.
