
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
130القيّوم ذي الجلال و الإكرام من أحد سوى وجوده هو، بل و يصل به الأمر إلى إنكار الحقّ و جحوده و الاستهزاء برسله، و إذا ما طرق سمعه قول الحقّ أعرض و استكبر و نأى بجانبه؛ يقول تعالى في مؤاخذة اليهود الذين كانوا يتمرّدون على أوامر الأنبياء:
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ.۱
و قد ورد أنّ الكفّار يُخاطَبون يوم القيامة: وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ.٢
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.٣
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ.٤
وَ قالَ مُوسى (حين أراد فرعون قتله) إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ.٥
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ، الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.٦
- الآية ۸۷، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٣۱، من السورة ٤٥: الجاثية.
- الآية ٣٦، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ۱٥، من السورة ٤۱: فصّلت.
- الآية ٢۷، من السورة ٤۰: غافر.
- الآية ٣٤ و الآية ٣٥، من السورة ٤۰: غافر. و قد وردت هاتان الآيتان بعد قوله تعالى (في النصف الأوّل من الآية ٣٤): وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا.
و ينبغي الالتفات الى أنّ لفظ «كلّ» في الآية الشريفة مقدّم على لفظ «قلب» و ليس مؤخّراً عنه، و أنّ لفظ الآية قد كان «على كلّ قلب متكبّر» و ليس «على قلب كلّ متكبّر». و لو تأخّر لفظ «كلّ»، لصار معناه أنّ الله تعالى يختم على قلب جميع الأفراد المتكبّرين، لكنّ الآية ستبقى مبهمة، إذ لن يكون معلوماً مدى شمول هذا الختم لجميع أقسام قلب كلّ متكبّر، فقد يشمل الختم بعض أقسام القلب دون بعضها الآخر. أمّا الآية -و قد ورد لفظ «كلّ» مقدّم على لفظ «قلب»- فتُبيّن ما لا يتبيّن بتأخير ذلك اللفظ. و لهذه النكتة الدقيقة قُدّم لفظ «كلّ»، حيث ستكون الآية أشمل و أعمّ بلحاظ أجزاء الموضوع.
