
معرفة المعاد ج10
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۱۰
126و ما يتفرّع منها، و يجعله يعتبر نفسه مركزاً لتلك الكمالات و مصدرها، ناسياً الحقّ تعالى نسياناً تامّاً.
و هذا الحسّ هو حجاب عظيم، لأنّه خلاف متن الواقع و الحقيقة، و هو حجاب خياليّ موهوم و ليس أصيلًا كسائر الموجودات. هو ذلك الحجاب الذي حاول سلب صفات الحقّ، الواحد تلو الآخر، لينسبها كذباً و زوراً إلى نفسه و عدّها من صفاته.
لقد خلق اللهُ الشيطان و أودعه خصّيصة الكبر و الاستكبار، أمّا النفوس البشريّة، فقد امتلكت هذه الخاصّيّة من خلال انقيادها للشيطان و اتّباعها له اختياراً، فَخُيّل إليها -من ثمّ- أنّها عظيمة. فصارت هذه النظرة منشأ لجميع الخيالات الفاسدة و الأفكار الباطلة و الأعمال الذميمة، و أضحت منشأ العقائد السيّئة و الملكات الخبيثة، و غدت باعثاً على ابتعاد تلك النفوس و نأيها عن الحقّ تعالى. و يخالف هذا السير التشريعيّ المنحرف مخالف للسنّة التكوينيّة و لمتن الواقع
خلق الشيطان على أساس المصلحة
. لقد كان خلق الشيطان قائماً على أساس المصلحة، و لو لا ذلك لما خلقه الله تعالى. فالشيطان هو مأمور للّه سبحانه في حكم المفتّش الدقيق الذي يحجز مَن تدنّس بغشّ عالم الطبيعة و لوث النفس الأمّارة و يصدّه عن أن يخطو في حرم الله عزّ و جلّ.
أمّا المنزّهون المطهّرون، فليس للشيطان عليهم من سبيل وفقاً للآية الكريمة: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.۱
و أمّا من استكبر ممّن يسبقون ربّهم بالقول، و من الذين سرقوا صفات الله العليا و أسماءه الحسنى فنسبوها الى أنفسهم، فسيعترضهم
- الآيتان ۸٢ و ۸٣، من السورة ٣۸: ص.
