تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
8و أنّ الحيوانات و النباتات و الجمادات ذات قدرة و قوّة إدراك. و على الرغم من تصوّرنا بأنّ الجمادات لا تتمتّع بالحياة و العلم، إلّا أنّها ليست كذلك في حقيقة الأمر، لكنّنا لا نعلم بذلك.
عدم البطلان في الخلقة يستلزم الحركة باتّجاه المعاد
إنّ الله تعالى لا يفرّق في آيات الخلقة، كآية: ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى، الآية:
وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا بين الموجودات التي نتصوّرها حيّة أو غير حيّة، و يحكم على الجميع بالمعاد و الحشر على نحو الإطلاق و العموم.
و على هذا الأساس، فلا اختصاص للمعاد بالإنس و الجنّ، بل المعاد و الحشر للملائكة و النباتات و الجمادات أيضاً، و بشكل عامّ فالمعاد لكلّ موجود سواء كان أرضيّاً أم سماويّاً أم ما بينهما.
أمّا بخصوص الموجودات الحيّة كالحيوانات بكافّة أنواعها و أصنافها المختلفة التي يضيق حصرها و التي تعيش على الأرض أو في البحر أو الهواء، فالآية التالية تمثّل شاهد صدق صريح على ادّعائنا:
وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ (سواء على الأرض أم في البحر) وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ (كتاب التكوين، و هو عالم الوجود و الإمكان مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ.۱
و يوصلنا ظاهر هذه الآية إلى أنّ الحيوانات امم كحال الإنسان، لذا فهي لم تُخلق عبثاً أو باطلًا و عليه فهي مشمولة بالحشر؛ ثمّ إنّ في خلقها غاية و نهاية مطلوبة، و تلك الغاية هي عودها إلى خالقها.
فما هذا الافتراق و التشتّت في هذا العالم إلّا من أجل الاتّصال
- الآية ٣۸، من السورة ٦: الأنعام.

