تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
39و الصلاة الاخرى التي لا تعدّ تامّة دون ضمّ ركعة ثانية إلى الاولى.
و يمكن القول بصورة عامّة إنّ الشفيع عبارة عن انضمام وسيلة و أسباب معيّنة إلى شيء أو إلى شخص لتشفعه بعد أن كان وحيداً، لإيصاله من خلال ذلك إلى نيل مراده، ذلك المراد الذي لم يكن نيله ميسوراً له أبداً بسبب ضعفه و قصوره.
و كثيراً ما نستعمل لفظ الشفاعة في أحاديثنا اليوميّة و محاوراتنا العرفيّة و الإجتماعيّة، و نريد بها -على ضوء ما هو متعارف في الوسط الاجتماعيّ- نفس هذا المعنى وصولًا للمطلوب و قضاء الحوائج الحيويّة.
و بناء على ما سبق، فلا اختصاص لكلمة الشفاعة بالشفاعة التكوينيّة أو بالشفاعة التشريعيّة، سواء في اللغة أم في المحاورات العرفيّة، بل إنّها تشمل كلا القسمين.
ثمّ إنّ الشفاعة من مصاديق السببيّة، أي توسيط سبب قريب بين السبب الأوّل البعيد و بين مسبّبه، سواءً في الأسباب الخارجيّة أم في الأسباب التشريعيّة.
في الشفاعتين التكوينيّة و التشريعيّة
إنّ الله تعالى هو الشفيع في جهتي التكوين و التشريع؛ أمّا في جانب التكوين، فلأنّ التأثير منه تعالى، و لأنّ السببيّة تُختم به. فالله سبحانه هو المالك لبناء الوجود المشيّد و لعالم الوجود و الإيجاد. و من هنا، فإنّ العلل و الأسباب التي تتوسّط بين ذاته القدسيّة و بين المسبّبات فتستدعي نشر أنواع الرحمة و النعم التي لا تعدّ و لا تُحصى على عالم مخلوقاته و صنائعه التي ابتدعها، إنّما تعود إليه جميعاً و هي منه.
فتمام سلسلة العلل و الأسباب -باعتبار كون كلٍّ منها واسطة للفيض-

