تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
24و نقلت المرحومة والدتنا رحمة الله عليها لنا (لأولادها): لم تكن السيّارات قد استُعلمت في طهران بعد، و كان الناس يستخدمون الخيل و البغال و الحمير في تنقّلهم من مكانٍ إلى آخر. و كان لكلّ عالم من العلماء دابّة يمتطيها، و يربطها في ساحة البيت الخارجيّة.
قالت: و كان لأبيكم حمار مصريّ من الحمير المصريّة المشهورة بالخفّة و صغر الجثّة و سرعة السير، و كان يمتطيه حيثما أراد الذهاب، سواء إلى المسجد أم إلى الدرس أم إلى مكان آخر، و أوّل ما يقوم به عند عودته إلى البيت هو تفقّد أحوال حماره و تقديم الماء و العلف، قبل أن يخلد بنفسه إلى الراحة. و ذات يوم شدّ الرحال لزيارة العتبات المقدّسة ضمن إحدى القوافل، و كانت القوافل آنذاك تستخدم صناديق خشبيّة مفتوحة تدعى «كَجَاوة» تُربط إلى جانبي الجمل أو البغل ليركب عليه الناس. و قد أناط مهمّة رعاية امور المنزل لعمّنا الأكبر المرحوم الحاجّ السيّد محمّد كاظم، فكان عمّنا هذا، يجلب العلف للحمار، لكنّ الحمار لا يأكل منه شيئاً. و مهما حاول معه باسلوب الرعاية و الملاطفة لكنّه لم يصل إلى نتيجة، حتّى مرّت ثلاثة أيّام كاملة و الحيوان جائع طاوٍ، فاضطرّ إلى إهدائه إلى شخصٍ ما، لعلّ ذلك الشخص يتمكّن من إطعامه بطريقة ما لينجيه من الموت.
و كان أحد أساتذتنا الأجلّاء في علم العرفان الإلهيّ، و هو المرحوم رضوان مقام عرفان الحقّ و اليقين: آية الله الحاجّ الشيخ جواد الأنصاريّ الهمدانيّ رحمة الله عليه، يقول: نهض أحد السالكين ليلًا ليصلّي نافلة الليل، فسمع كلب الجيران يقرأ سورة الشمس.

