تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
21فيا إلهنا! ما ذا في هذا العالم؟ و ما هذه الضجّة التي لا نعلم عنها شيئاً؟ ما قصّة النمل و الأرضة؟ و كيف يجري تكاثرها و تناسلها و تنظّم صيغة عقد الاخوّة بينها؟ و كيف يتمّ نكاحها و معاملاتها و مناجاتها و سيرها و سلوكها؟ و كيف هي حياتها و موتها؟ و هنا، ليُصاب الإنسان بالحيرة و الذهول و لا يمكنه من التفوّه ببنت شفة.
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ.۱
و لقد عزا الهدهد عدم الإحاطة في العلم إلى سليمان؛ فقال: جئتُك من سبأ بنبإ يقين:
وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ.٢
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ.٣
أجل، فثمّة مطالب يمكن استخلاصها من هذه القصّة في أحوال الهدهد:
الأوّل: أنّ الهدهد لم يكن حاضراً عند سليمان في بداية الأمر، ثمّ إنّه حضر لاحقاً. و لقد كان الهدهد القادم من مدينة سبأ عالماً في الباطن باستدعاء سليمان له، لكنّه برّر تأخيره في الحضور بعذر وجيه يتمثّل في
- الآيتان ٣ إلى ٤، من السورة ٢۷: النمل.
- الآيات ٢۰ إلى ٢٣، من السورة ٢۷: النمل.
- الآيتان ٢٩ و ٣۰، من السورة ٢۷: النمل.

