تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
20ثانياً: أنّ تلك النملة قد عرفت سليمان، و علمت أنّ هذا الجيش العظيم العرمرم هو جيشه. و بالتأكيد أنّ معرفة هكذا أمر من قبل نملة ضعيفة مهمّ جدّاً.
ثالثاً: لقد علمت النملة أنّ بإمكان جيش سليمان أن يحطم النمل و يسحقه بخيوله، إضافةً إلى علمها بأنّ سليمان و جنوده لا يعلمون بذلك السحق و التحطيم، سواءً كان سليمان و جنده لا يعلمون أساساً بأنّ النمل سيُسحق تحت أقدامهم، أم أنّهم كانوا يعلمون بذلك و لا يعدّونه ظلماً، لذا تراهم لا يحذرون -كما ينبغي- في حركتهم، و لا يبذلون في سيرهم الدقّة المنتظرة من أمثالهم. و من الجليّ أنّ إدراك هذه المعاني الباطنيّة، و الإخبار عن أفعال سليمان و جنوده في أمر لم يتحقّق بعدُ -سواءً كان ظلماً أم لم يكن- هو أمر مهمّ جدّاً.
رابعاً: أنّ هذه النملة -بناءً على أمر تحطيم النمل و سحقه- صارت تنسب إلى سليمان عدم الشعور، و تعزوه إلى عدم الإدراك، مع كلّ جلاله و عظمته و قدرته و هيمنته!
و لم يؤاخذ سليمان تلك النملة على ما نسبته إليه، و لم يُعر لقولها أهمّيّة، بل تبسّم ضاحكاً من قولها، و دعا ربّه أن يوفّقه ليشكر النعم التي منّ بها عليه و على والديه، و أن يوفّقه لأعمال صالحة يرضاها له، و أن يُدخله في زمرة عباده الصالحين:
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ.۱
- الآية ۱٩، من السورة ٢۷: النمل.

