تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
15وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ.۱
حيث نفهم منه و بقرينة: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا، أنّ المراد من الشركاء الذين أشرك بهم المشركون في هذا العالم هم الأصنام الجامدة الفاقدة للشعور و الإدراك. فهي -إذاً- ستُحشر يوم القيامة فتكفر بشرك المشركين و تنكره. و يتمثّل كفرها يوم القيامة و إعراضها عن المشركين الذين كانوا يعبدونها في قولها: تبرّأنا إليك -يا إلهنا- من أعمالهم و أفعالهم، و توجّهنا إليك و عُذنا بك! إنّهم لم يعبدوننا أساساً، و ليس من اللائق -مع وجود أصالتك و حقّانيّتك- أن تُنسب العبادة إلينا أو أن تتحقّق بنا.
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ.٢
و لمّا فُسِّر مراد الآية التي سبقتها: مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بمصاديق الآية اللاحقة: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ، فسيكون المراد بـ: مَن لَا يَسْتَجِيبُ هو نفس هذه الأصنام الجامدة الفاقدة للشعور و الإدراك، إذ ستُحشر هذه الأصنام في يوم القيامة بنصّ هذه الآية، فتصبح عدوّة للمشركين بالله الذين عبدوها: كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ.
و من بين الآيات الدالّة على بعث الجمادات:
وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ ، أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.٣
- الآيتان ۱٣ و ۱٤، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآية ٦٣، من السورة ٢۸: القصص.
- الآيتان ٢۰ و ٢۱، من السورة ۱٦: النحل.

