
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
89و يُستنتج من خلاصة ما ذكر أنّ مقام الشَّفَاعَة الكُبْرَى مختصّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، مضافاً إلى مَقَامِ الإذْنِ المُطْلَقِ في الشَّفَاعَةِ، الذي هو أدق و أسمى من نفس الشفاعة. صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَ عَلَى أهْلِ بَيْتِكَ.
و بعد اتّضاح هذا البحث القرآنيّ الدقيق، و بيان الآيات المباركة لاختصاص الشفاعة الكلّيّة المطلقة الإلهيّة بالنبيّ الكريم، فقد حان الوقت الآن لإلقاء نظرة على الأحاديث و الروايات الواردة في هذا المجال، التي جاوزت حدّ الاستفاضة، فنورد منها بعض الأمثلة و الشواهد.
قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره في ذيل الآية الشريفة وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ:
لا يشفع أحد من أنبياء الله و رسله يوم القيامة حتّى يأذن الله له، إلّا رسول الله صلّى الله عليه و آله، فإنّ الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، و الشفاعة له و للأئمّة من ولده، ثمّ بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام.
قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي العبّاس المكبّر، قال: دخل مولى لامرأة عليّ بن الحسين عليه السلام على أبي جعفر (الباقر) عليه السلام، يقال له أبو أيمن، فقال: يا أبا جعفر! يغرّون الناس و يقولون: شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ، شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ.
فغضب أبو جعفر عليه السلام حتّى تربّد وجهه، ثمّ قال: وَيْحَكَ يَا أبَا أيْمَنَ! أغَرَّكَ أنْ عَفَّ بَطْنُكَ وَ فَرْجُكَ؟! أمَا لَوْ رَأيْتَ أفْزَاعَ القِيَامَةِ لَقَدِ احتَجْتَ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ!
وَيْلَكَ فَهَلْ يَشْفَعُ إلَّا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ؟
الروايات الواردة في احتياج جميع الأنبياء إلى شفاعة رسول الله
ثمّ قال: مَا مِنْ أحَدٍ مِنَ الأوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ إلَّا وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
