
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
80المرضيّ عند الله تعالى إذاً هو القول الكامل، و قول الصواب.
و لمّا علمنا -من جهة اخرى- أنّ القول هو من آثار الذات، و لن يكون فعل الذات كاملًا إلّا باكتساب تلك الذات الكمال، و طي جميع مراحلها الكماليّة -باعتبار أنّ كمال الفعل منبعث من كمال مبدأ ذلك الفعل و ذاته- فإنا نستنتج أنّ ذوي القول المرضيّ عند الله هم أصحاب الذوات المرضيّة من قِبل الله تعالى. فيكون المرضيّ في الفعل هو المرضيّ في الذات، و يكون المأذونون من قبل الله في الشفاعة الذين يرتضي الله قولهم، هم أصحاب الإحاطة العلميّة بالموجودات، و هم المرضيّون و المطهّرون بلحاظ الذات و الحقيقة.
و بالتأكيد، فإنّ عكس هذه المسألة ليس صادقاً، إذ من الممكن أن يمتلك امرؤ ذاتاً مرضيّة، إلّا أنّ فعله و أثره غير مرضيّينِ بسبب بعض الحجب و الموانع الطارئة التي لوّثت الفعل.
حقيقة مقام الشفيع هي الفناء في الله تعالى
و حصيلة ما تقدّم هي أنّ الشفعاء في يوم القيامة هم الذين يرتضي الله تعالى ذواتهم و أقوالهم، و أنّ كمالهم و كمال أقوالهم يشهدان على الأعمال؛ ذلك الكمال الذي لا تشوبه شائبة من نقص أو خطأ، و تلك الأقوال الصائبة المرضيّة.
و بعبارة اخرى، أنّ علم الشفعاء هو علم الله تعالى، و هو علم لا تشوبه شبهات الأوهام، و لا يعتريه خطأ الخيالات و الأفكار النفسيّة، بل هو علم طاهر و منزّه من جميع الجهات.
و لكون هكذا علم خالص منزّه و عارٍ من صدأ الأفكار النفسانيّة، فهو من مختصّات الحقّ تبارك و تعالى، و لكونه تعالى يفيض من هذا العلم
