
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
66الله من جميع الجهات و إدراك مقام الفناء و اندكاك الإنّيّة في الذات القدسيّة للحقّ سبحانه و تعالى.
و لم يكن دعاء اللهُمَّ ارْزُقْنَا التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَ الإنَابَةِ إلَى دَارِ الخُلُودِ، وَ الاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ۱ وِرْدَ لسانه فقط، بل كان -كذلك- حال نفسه و شهود قلبه المتوهّج و ضميره المستنير.
و كانت «الصحيفة السجّاديّة» أمامه باستمرار تعلو كتب مطالعته؛ و كان يلتذّ أيّما التذاذ بالمناجاة الخمسة عشر للإمام السجّاد عليه السلام، و لكثرة قراءته لها فقد حفظها عن ظهر قلب، و خاصّة المناجاة الثامنة «مناجاة المريدين» التي شغف بها.
و كان يطالع باستمرار في غرفة الاستقبال المتواضعة (البرّانيّ) الواقعة في الطابق العلويّ، على الرغم من صعوبة ذلك عليه، خاصّة في صيف النجف اللاهب. هذا و قد أحاطت به المحن و الشدائد من كلّ جهة، فابتلي في أواخر عمره بضعف القلب و مرض (البروستات)، فاضطرّ لإجراء عمليّة جراحيّة للبروستات ألزمته الفراش، و كان إدراره يُجمع عبر انبوب في كيس تحت سريره. و قد تراكمت عليه الديون، سواءً تلك التي اقترضها لتمشية اموره المعيشيّة أم ما كان يستقرضه للطلبة، و قد اضطرّ إلى رهن بيته بأربعمائة دينار عراقيّ لتغطية نفقات عمليّة جراحيّة لأحد أقاربه، و فوق ذلك كلّه فقد كان يواجه مشكلات داخليّة في البيت قد أرهقته.
و كنت أزوره مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع، ولى معه بعض المحاورات و المحادثات و جئته ذات يوم فشاهدته راقداً على ظهره في سريره، و قد ناهز التسعين من عمره، و هو يقرأ في صحيفته (السجّاديّة) الصغيرة،
- من أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام التي كان يكرّرها في سجوده.
