
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
64الآخرة.
شفاعة أحد المتألّهين في الدنيا
و القصّة الاولى تتعلّق بهذا الحقير، و قد حصلت في شهر رمضان المبارك لسنة ألف و ثلاثمائة و ستّ و سبعين هجريّة، عند ما كنت مقيماً في مدينة النجف الأشرف. فسافرت ذات يوم برفقة العائلة إلى كربلاء المقدّسة لزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، و استأجرنا غرفة فأقمنا بها فترة من الزمن و نحن ننعم ببركات سيّد الشهداء عليه السلام. و كان الجوّ حارّاً آنذاك، و كنتُ قد اعتدتُ في ذلك الشهر المبارك على السهر لقصر لياليه، كان نومي يستمرّ من الصبح إلى ما قبل الظهر بساعتين، ثمّ أنهض للوضوء استعداداً للذهاب إلى الحرم الحسينيّ فأمكث فيه إلى الظهر، فأصلّي صلاة الظهر في الحضرة المباركة، ثمّ أعود إلى المنزل.
و كان لي صديق عربيّ من أهالي الكاظميّة يدعى الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ، و هو رجل متديّن ذو ضمير وقّاد. و كان يتشرّف بين الحين و الآخر بزيارة كربلاء، و خاصّة في ليالي الجمعة، و كان حريصاً على العودة إلى الكاظميّة في نفس الليلة، لئلّا يُجبر على الإفطار في اليوم التالي؛ و قد تُوفّي قبل سنة تقريباً، رحمة الله عليه.
و استيقظت ذات يوم كعادتي، فتوضّأت و عزمت الذهاب إلى الحضرة المباركة، فلحظتُ في نفسي تثاقلًا، و أحسست بانقباض شديد يعتريني. و بالكاد وصلت الصحن المطهّر و قد شعرت بضعف رغبتي للزيارة، و تواصلت تلك الحالة بي إلى قريب الظهر. و فجأة، فإذا بنشاط و سرور لا يمكن وصفهما يغتبطاني، فنهضتُ للزيارة برغبة كبيرة، انهمكتُ -كالسابق- بالزيارة و الصلاة و التوسّل.
و جاء في تلك الليلة المرحوم الحاجّ عبد الزهراء من الكاظميّة إلى كربلاء للتشرّف بالزيارة؛ فقال لي: أيّها السيّد محمّد الحسين! بأيّ حالٍ
