
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
56و تعدّه تارة اخرى مختصّاً بذاته القدسيّة و منحصراً به عزّ و جلّ؛ ثمّ تعتبره مختصّاً بالله و تنسبه -كذلك- إلى غيره بإذنه و رضاه؛ كما في الآية ٦٥، من السورة ٢۷: النمل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.
و كما في الآية ٥٩، من السورة ٦: الأنعام: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ.
و الآية ٢۷، من السورة ۷٢: الجنّ: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ.
حيث تصرّح الآية الأخيرة بأنّ الله تعالى يُطلع على غيبه رسله الذين ارتضاهم. و من الواضح انتفاء التعارض بين هذه الآيات، لأنّ ما يعلمه الله سبحانه من علم الغيب، فقد علم به أوّلًا وَ بِالذَّاتِ وَ بِالأصَالَةِ، و ما يُطلع عليه غيره إنّما يكون ثَانِيَاً وَ بِالعَرَضِ وَ بِالمَجَازِ.
فلن يكون علم الغيب -إذاً- قد تجاوز ذات الله القدسيّة إلى غيره، إذ ليس من غيريّة في مَن يمتلكون علم الغيب، لأنّ وجودهم يمثّل اندكاكاً في الله تعالى، و لأنّ علم غيب الله هو الذي تجلّى فيهم.
و ليس بهكذا انتقال لعلم الغيب الخاصّ الذاتيّ من تنافٍ أبداً مع أمر حيازة الصالحين و الأطهار و الرسل المرضيّين لعلم الغيب. فعلى الرغم من ملاحظة حصول شيء من علم الغيب عند الأنبياء و الأئمّة و أولياء الله تعالى، إلّا أنّ علم الغيب يبقى منحصراً بذات الله القدسيّة.
فعلى هذا، حين يمنّ الله تعالى بشيء من علمه على مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ، فإنّ أمر: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا هُوَ، يبقى ثابتاً و راسخاً في محلّه، فافهم و تأمّل، لأنّ إدراك هذه الحقيقة هو عين التوحيد.
و قد جاء على غرار هذه الآيات في التوفّي و الخَلْق و الرزق و التأثير
