
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
49تقتضيه الظروف الزمنيّة و المكانيّة. و كثيراً ما يحصل أن تطرأ في القوانين تغييرات غير محكومة بضابط و لا خاضعة لميزان عامّ، من قبيل تبديل مالٍ إلى مال آخر، أو تغيير مقام إلى مقام آخر، أو نسخ حكم بحكم آخر. هذا و قد يكون قانون العقوبات أكثر من غيره عرضة لهكذا تغييرات. و علّة ذلك هي أنّ الجريمة و الجناية تستتبع في قوانين الحياة الوضعيّة الحبس و العقاب و الإعدام و إسقاط الرتبة و سائر أنواع العقوبات الاخرى.
و غالباً ما يحصل أن تتغير أحكام العقوبة تبعاً لأغراض مختلفة، فيغيّر الحاكم حكمه نتيجة حدث طارئ يستوجب تغيير تلك العقوبة؛ كأن يصرّ الشخص المجرم -و هو على أعتاب جريمته- في أمله باستثارة عواطف القاضي لكي يستدر عطفه ليغضّ النظر عنه أو يرشو القاضي فيحرفه عن المسار الصحيح للحكم، و يدفعه لمغايرة حكم الحقّ؛ كأن يبعث المجرم إلى الحاكم شفيعاً يتوسّط له لديه؛ أو يرسل الشفيعَ إلى منفّذ الحكم ليوقف تنفيذ الحكم على ذلك المجرم؛ و كأن يفدي المجرم نفسه بغلامه أو بابنه أو بأخيه، فيبعث بأحدهم إلى الحاكم لمعاقبته بدلًا عنه.
و يحصل ذلك في حال احتياج الحاكم المتأهّب لإنزال العقاب إلى هذا البديل أكثر من احتياجه إلى نفس المجرم، فيقوم برفع العقوبة عن المجرم و إصدار حكمها على من جُعِل كبشاً لفداء المجرم؛ و كأن يستعين المجرم بقومه و عشريته و أصحابه، فيجتمعون و يتعاضدون على إعانته و تخليصه. و قد راج هذا النوع من التخلّص بالشفاعة و الرشوة و غيرها بين الامم منذ قديم الزمان.
الشفاعة عند عبدة الأصنام
و كان عبدة الأصنام و غيرهم من الامم القديمة يعتقدون أنّ الحياة الآخرة تشبه الحياة الدنيا تماماً، و أنّ الأسباب المادّيّة و الطبيعيّة الجارية في هذا العالم ستكون سارية في ذلك العالم أيضاً، و أنّ الفعل و الانفعال الطبيعيّ
