
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
42العموم، لأنّنا نعلم أنّ هناك في دائرة المولويّة و العبوديّة، و لدي كلّ حاكم و محكوم عليه، أحكاماً و قوانيناً و أوامر و نواهٍ، إن امتثل المكلّف بطاعتها، فستعود عليه بالثواب الجميل و المدح و الثناء و ارتقاء الدرجة، و ستدرّ عليه المال و الجاه؛ و للحقه -في حال عدم امتثاله- توابع ذلك من العقوبات المادّيّة و الأضرار المعنويّة.
و بشكل عامّ، فلو أمر مولى و وليّ أمرٍ ما عبده، و من كان منضوياً تحت لواء حكمه و سيادته، أن يخضع لحكومته بأمرٍ أو نهيٍ ما، فإن امتثل للطاعة فسيكافأ بما هو حسن و مرضي، و إن تمرّد و عصى فسيعاتب و يوبخّ بما هو غير مرض.
فهناك -إذاً- قانونان و اعتباران، هما قانون الحكم و الأمر، و قانون الجزاء الذي يوضع على إثر إطاعة الأمر أو مخالفته.
إنّ هذا الأصل و القاعدة الكلّيّة جاريّاً في جميع الحكومات -سواء الحكومات العالميّة، أم الخاصّة، أم بين فرد من أفراد الإنسان مع مَن هم تحت سلطته- أي قاعدة: وجود القانون، و العقوبة و الجزاء الحسن على ضوء مخالفته أو موافقته.
شرائط الشفاعة التشريعيّة
و لو أراد إنسان أن يحظى بفائدة مادّيّة أو معنويّة و يحصل على ما عُيّن له من قبل المجتمع، دون أن يمتلك الأسباب الموجبة لتلك الحظوة، أو إذا أراد أن يتّقي شرّاً و يدفع عن نفسه الضرر بامتثال الأمر و تحمّل مسؤوليّة التكليف، فعليه أن يتوسّل بالشفاعة.
و بعبارة اخرى، فإن أراد الحصول على الجزاء الحسن دون أن يمهّد له أسبابه من طاعة الأوامر المولويّة و الاجتماعيّة، أو أراد أن يدفع عن نفس عقوبة شديدة دون أن يُنجز ما كلِّف بإنجازه، فعليه التوسّل بالشفاعة. و سيتّضح في مثل هذه الحالة معنى الشفاعة و تتجلّى حقيقتها، بَيدَ أنّه ينبغي
