
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
184حبّ الله و أوليائه يكفّر الذنوب
روى الشيخ الطوسيّ في «الأمالي» بسنده المتّصل عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد العلويّ، عن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه عبد الله، عن أبيه و خاله عليّ بن الحسين، عن الحسن و الحسين، عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم، قال:
جاء رجل من الأنصار إلى النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول الله! ما أستطيع فراقك! و إنّي لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي و اقبل حتّى أنظر إليك حبّاً لك، فذكرتُ إذا كان يوم القيامة و ادخلتَ الجنّةَ فرفعتَ في أعلى علّيّين، فكيف لي بك يا نبيّ الله؟ فنزل:
وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَ الرَّسُولَ فَاولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ اولَئِكَ رَفِيقاً.
فدعا النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم الرجل فقرأها عليه و بشّره بذلك.۱
و يعدّ أمر اللحوق أحد المعارف الدينيّة، سواءً حصل ذلك اللحوق بتأثير الشفاعة أم بعوامل اخرى كالتوبة و العمل الصالح و غير ذلك.
و لدينا روايات كثيرة دالّة على أنّ صلاح العمل و فساده قائمان على أساس النيّة؛ فإن صلحت النيّة صلح العمل، و إن فسدت فسد، مهما كان ظاهر ذلك العمل كبيراً كبناء مسجد أو دار للأيتام أو مستشفى أو مدرسة و نظائر ذلك، إذ إنّ العمل الصغير الضئيل المقترن بالنيّة الصالحة هو أفضل من الأعمال الجليلة العظيمة المقترنة بالنيّة السيّئة المدنّسة.
- «أمالي الشيخ الطوسيّ» ص ٣٩ و ٤۰، مجلس اليوم الحادي و العشرين من شهر ربيع الثاني لسنة ٤٥۷ هـ، الطبعة الحجريّة؛ و «بحار الأنوار» ج ۸، ص ۱۸۸، الطبعة الحروفيّة.
