
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
175و هويّته كان ذلك الشيء أزليّاً، بل خلق الله تعالى الأشياء كلّها لا من شيء، فكان ممّا خلق الله تعالى أرضاً طيّبة، ثمّ فجّر منها ماء عذباً زلالًا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فقبلتها، فأجر ذلك الماء عليها سبعة أيّام طبقها و عمّها، ثمّ أنضب ذلك الماء عنها، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمّة عليهم السلام، ثمّ أخذ ثفل۱ ذلك الطين، فخلق منه شيعتنا، و لو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا، لكنتم و نحن شيئاً واحداً.
قلت: يا بن رسول الله! فما فعل بطينتنا؟
قال: أخبرك يا إبراهيم؛ خلق الله تعالى بعد ذلك أرضاً خبيثة منتنة، ثمّ فجّر منها ماء اجاجاً آسناً مالحاً، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها، فأجر ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّ طبقها و عمّها، ثمّ نضب ذلك الماء عنها، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة و أئمّتهم، ثمّ مزجه بثفل طينتكم؛ و لو ترك طينتهم على حالها و لم يمزج بطينتكم، لم يشهدوا الشهادتينِ و لا صلّوا و لا صاموا و لا زكّوا و لا حجّوا و لا أدّوا الأمانة و لا أشبهوكم في الصور، و ليس شيء أكبر على المؤمن من أن ير صورة عدوّه مثل صورته.
قلت: يا بن رسول الله! فما صنع بالطينتينِ؟
قال: مزج بينهما بالماء الأوّل و الماء الثاني، ثمّ عركها عرك الأديم، ثمّ أخذ من ذلك قبضة، فقال: هذه إلى الجنّة و لا ابالي. و أخذ قبضة اخر و قال: هذه إلى النار و لا ابالي. ثمّ خلط بينهما، فوقع من سنخ المؤمن و طينته على سنخ الكافر و طينته، و وقع من سنخ الكافر و طينته على سنخ
- الثفل: ما سَفَل من كلّ شيء.
