
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
169لحوق المؤمنين باصولهم
و من الجليّ أنّ اللحوق و الإلحاق لا ينحصران في أصل الإيمان؛ على افتراض إيمان الذرّيّة أيضاً؛ بل هو لحوق في الأعمال. أي أنّ حسنات الآباء تُعطى إلى ذرّيّتهم الملحقين بهم، فيصار إلى إنزال الأبناء في مرتبة اولئك الآباء. و الشاهد على ذلك قوله: وَ مَا ألَتْنَاهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيْءٍ.
أي أنّنا لن نقلّل من عمل الآباء و حسناتهم شيئاً بعد الإلحاق، و لن نقسّم حسناتهم بينهم و بين ذرّيّتهم، بل سنعطي نظير أعمال الآباء الصالحة إلى ذرّيّتهم و أبنائهم مع بقاء تلك الأعمال ثابتة للآباء و هذه هي حقيقة اللحوق و الإلحاق.
ثمّ يقول: كُلُّ امْرِيءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ؛ أي أنّ نفس هذا اللحوق و الإلحاق يحصل إثر طهارة ذوات الذرّيّة و عقائدها المنزّهة و إيمانها و نواياها الخالصة الموجب لإلحاق الذرّيّة بعمل آبائهم و أجدائهم. و بما أنّ هذه العقائد و الإيمان و الخلوص و النوايا الطاهرة هي من مكتسبات الذرّيّة، فإنّ محو سيّئاتهم و وضع حسنات الآباء محلّها ناجم من كسب تلك الذرّيّة و مرهون بذلك الكسب.
و بهذا يتّضح بجلاء أنّ الإيمان يسبّب اتّصال الأدنى بالأعلى؛ و أنّ ذلك الإيمان سيزيل العقبات التي قد تعترض مسيرة التساوي في الدرجات و المقامات، وصولًا إلى جعل الطرفين في مرتبة واحدة.
و هذا هو حاصل الشفاعة التي توجب لحوق المشفوع له بالشافع، و تسبّب إصلاح السيّئات و تبديلها بالحسنات.
أ وَ لا نرى أنّه تعالى يقول: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ؟ فلو لم يكن هناك أصل محفوظ بين المُبْدل و المُبْدل منه، فإنّ التبديل
