
معرفة المعاد ج9
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٩
161بيننا و بينهم فنحن أحقّ مَن عفا و صفح.۱
و روى الصدوق نظير هذه الرواية في «عيون أخبار الرضا» بسنده المتّصل عن داود بن سليمان، عن الإمام الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام.٢
و في كتابَي الحسين بن سعيد، بسنده عن ابن أبي عُمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن الأحول، عن حمران، قال:
سَمِعْتُ أبَا جَعْفَرٍ (البَاقِرَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: إنَّ الكُفَّارَ وَ المُشْرِكِينَ يَرَوْنَ أهْلَ التَّوْحِيدِ في النَّارِ فَيَقُولُونَ: مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً، وَ مَا أنْتُمْ وَ نَحْنُ إلَّا سَوَاءٌ.
قَالَ: فَيَأنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ لِلْملَائِكَةِ: اشْفَعُوا! فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللهُ؛ وَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ أحَدٌ تَبْلُغُهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: أنَا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؛ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي! فَيخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الفَرَاشُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ثُمَّ مَدَّتِ العَمَدُ وَ اعْمِدَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ -وَ اللهِ- الخُلُودُ.٣
بحث تحليليّ في حقيقة الشفاعة
يستنتج من مجموع هذه الروايات المستفيضة، بل المتواترة معنويّاً، أنّ الجنّة هي مأوى أصحاب الفطرة السليمة و العقائد النزيهة، و أنّ النار هي مثوى أصحاب السيرة السيّئة و العقائد الرديّة؛ و أنّ فعل الحسنات و اجتناب
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٥۰.
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٤۰.
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٣٦۱ و ٣٦٢.
