تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
34خلال التجلّيات الجلاليّة و القهّاريّة، فيصلون إلى نقطة عودتهم بواسطة ظهور أسماء الله مثل الجَبَّار و شَدِيدُ العِقَاب و المُنْتَقِم و أمثال ذلك.
على أنّ الإنسان يصل إلى المقصد في نهاية الأمر من خلال نسيان الطبع و المادّة و الموت الاختياريّ أو الاضطراريّ، فتتجسّد فيه التجلّيات الربّانيّة. إلّا أنّ الاستفادة من خصوصيّات أسماء الله و صفاته تتفاوت باختلاف الدرجات التكامليّة للنفوس، فإن كان في حركته ملتفتاً إلى الحقّ مستعيناً به تاركاً للنفس الأمّارة و متناسياً لها، كان طريقاً مستقيماً. أي أنّه يطوي السبيل المستقيم من خلال استفادته من صفاته. فإن راجع وجدانه في كلّ لحظة و كلّ حادثة تمرّ عليه، فأبعد عن عينه كلّ شائبة من النوايا التي تبعده عن مسيره، و طرد عنها ألوان الشهوات و الغضب و الخواطر الوهميّة و الشيطانيّة، و لم يعمل شيئاً دون الالتزام بهذه القاعدة، فسيكون قد خطا في الصراط المستقيم، لأنّ الإنسان بصير على عمله و نيّته، و يفهم ما يعمله، كما يدرك فيما لو ابتعد عمله عن جوانب الإفراط و التفريط أم لا.
أمّا لو شابت نيّة الإنسان و خلوصه شائبة، لأدّى ذلك الانحراف إلى خروجه عن الصراط المستقيم. فإن كان انحرافه عن ذلك الصراط يسيراً، كانت استفادته من الصراط كبيرة. أمّا إذا ازداد انحرافه عن الصراط، قلّت تبعاً لذلك استفادته من ذلك الصراط.
فالشخص الذي يتحرّك في سلوكه بزاوية انحراف خمس درجات عن الصراط المستقيم، له حظّ من الصراط أعظم من المتحرّك بزاوية انحراف خمس و أربعين درجة. و إذا ما انحرف هذا الأخير على تسعين درجة، فقد انعدمت استفادته من الصراط المستقيم. فإن زاد على التسعين و تحرّك في الجهة المعاكسة، صار لا يزيد من الله إلّا بُعداً، و هو في هذه

