تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
32في اختلاف العبور على الصراط تبعاً لاختلاف درجات الإنسانيّة
روي في «تفسير القمّيّ» عن الإمام الصادق عليه السلام، قال:
هُوَ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَ أحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلَ البَرْقِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلَ عَدْوِ الفَرَسِ، وَ مِنْهُمْ مَن يَمُرُّ عَلَيْهِ مَاشِياً، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ حَبْواً، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقاً فَتَأخُذُ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً وَ تَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئاً.۱
و هذه الطرق بأجمعها طرق إلى الله تعالى، منتهى الأمر أنّها مختلفة تبعاً لحركة النفوس المختلفة. و هي -بعبارة اخرى- طريق واحد، إلّا أنّ سرعة العبور عليه مختلفة تبعاً للنفوس المختلفة. و أقرب الطرق و أقصرها و أسرعها هو صراط الإمام. أي ذلك الطريق الذي طواه الإمام بحسب ظروف الزمان و المكان و المقتضيات، و بما يحمله من عقبات و مشاكل و صعاب. أمّا باقي السبل فتمتلك حظوظاً متفاوتة من الصراط المستقيم بحسب قربها أو بعدها من هذا الطريق.
و من هنا يتجلّى بوضوح كيف أنَّ عَلِيَّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ.
يتمثّل السبيل الذي يطويه الإنسان باتّجاه ربّه في نفس الإنسان، إذ ينبغي على الجميع أن يجتازوا أنفسهم لكي يصلوا إلى الله عزّ و جلّ.
و باعتبار تفاوت النفوس طهارةً و نزاهة، و اختلافها بلحاظ الصدق و الصفاء، و شوائب الإنّيّة الشخصيّة و الاستكبار، و في خلوص النيّة و التزكية، فإن هذه السبل ستتفاوت من ثَمّ و تختلف. ثُمّ إنّ النفس التي تتفوّق في إخلاصها و صدقها و صفائها و تزكيتها و طهارتها و سرعة حركتها ستجسّد الصراط المستقيم. و لا نعرف من بين جميع النفوس، و من ضمنها نفوس الأنبياء،
- «تفسير القمّيّ» ج ۱، ص ٢٩، الطبعة الحروفيّة، طبعة النجف.

