تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
28و كان المصباح منحصراً في الماضي بفتيلة توضع في وعاء للزيت، ثمّ توقد تلك الفتيلة فينبعث منها النور و الدخان. و كان ذلك الشيء المعيّن بتلك الكيفيّة الخاصّة يُدعى مصباحاً. ثمّ شاع استعمال النفط و الفانوس النفطيّ، فأضحوا يضعون النفط في وعاء مغلق و يثبتون فيه فتيلة يغطّونها بزجاجة، و دعوه مصباحاً دون أن يغيّروا في الاسم أدنى تغيير كأنّ معنى المصباح الذي كان يشتعل بالزيت سابقاً، هو بعينه معنى المصباح النفطيّ ذي الزجاجة.
فلا خصوصيّة إذاً لزيت المصباح و دخان الفتيلة في معنى اسم المصباح، بل إنّ معناه هو المعنى العامّ الذي يمثّل جسماً نورانيّاً مضيئاً.
و باعتبار أنّ هذا المعنى الكلّيّ لا يختلف في هذين الفردينِ من فئة المصباح، فقد استعمل لفظ «المصباح» للفرد الثاني بنفس العناية التي استعمل بها للفرد الأوّل.
و استمر الأمر على هذا النحو حين اخترع المصباح الغازيّ، و تبعه المصباح الكهربائيّ بأنواعه المختلفة، حيث اطلق عليها بأجمعها اسم المصباح؛ و لا يختصّ الأمر بلفظ المصباح، فقد كان لفظ المصباح مجرّد مثال، بل إنّ الأمر ينسحب على جميع الألفاظ في جميع لغات الدنيا، حضريّة كانت أم بدويّة.
و الأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى لفظ «الصراط» فهو يعنى الطريق و الشيء الذي يُوصَل من خلال طيّه إلى شيء آخر، و الواسطة و الرابط بين أمرينِ، بحيث يرتبط ذانك الأمران بينهما من خلال الحركة و السير في تلك الواسطة؛ سواءً كان ذلك الطريق طبيعياً أم صوريّاً و مثاليّاً أم نفسيّاً، و بجميع الأقسام و الجهات المختلفة التي يمكن تصوّرها في كلّ نوع.
فالفاصلة بين مدينتين أو بيتين تدعى صراطاً، و الفاصلة بين قطبين

