تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
24لقد كانت الموائد تبسط لمعاوية و فيها ألذّ أنواع الأطعمة في الدنيا، من لباب الفستق و دهن مخّ طيور نادرة؛ فكان يأكل بإفراط دون أن يشبع.
و كان يقول: كللت من المضغ و لم أشبع بعدُ!
قيل إنّ زوايا فمه كانت لا تنفكّ مصفرّة من الطعام، و كان نهماً في أكله عجولًا بحيث كان كُمّ ردائه ملوّثاً بالدسم. و يُعرض حاليّاً أحد أرديته ذات الأكمام المعروفة في أحد المتاحف العالميّة المشهورة؛ و هذا الصراط صراطٌ معاكس للإنسانيّة. لذا نجد أمير المؤمنين عليه السلام يعبّر عن معاوية بالإنسان المعكوس و الجسم المركوس:
وَ سَأجْهَدُ في أنْ اطَهِّرَ الأرْضَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ المَعْكُوسِ وَ الجِسْمِ المَرْكُوسِ.۱
يقول أحد شعراء أهل البيت في عصر الإمام الصادق عليه السلام:
سَمَّاهُ جَبَّارُ السَّمَا *** صِرَاطَ حَقٍّ فَسَمَى فَقَالَ في الذِّكْرِ: وَ مَا *** كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى هَذَا صِرَاطِي فَاتْبَعُوا *** وَ عَنْهُمُ لَا تُخْدَعُوا فَخَالَفُوا مَا سَمِعُوا *** وَ الخُلْفُ مِمَّنْ شَرَعَا٢ - الرسالة ٤٥ من رسائل «نهج البلاغة» ج ٢، ص ۷٣ بتعليق الشيخ محمّد عبده، و هي الرسالة التي أرسلها عليه السلام إلي عثمان بن حنيف.
- «ديوان السيّد» ص ٦٤. نقلًا عن «أعيان الشيعة» ج ۱٢، ص ٢۱٤.

