تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
23أن يسعه المجال لتحقيقه، و دون أن يُلقي إليه بالًا، بحيث لم يسعه الوقت و لا الحال طوال سنة كاملة ليقول جملة واحدة: (أريد كبداً مشويّة).
و بعد مرور سنة، و عند الإفطار يرى خليفة الإسلام ما اشتهاه ماثلًا أمامه، لكنّه يعتبر مدّ يده إليه لانتزاع لقمة منه -مع وجود سائل يطرق الباب- انشغالًا بالحياة الدنيا، و استمتاعاً بالطيّبات في الحياة الحيوانيّة، و تنزّلًا عن مقام الإنسانيّة، فيُعرض عنها دون أن يأمر ابنه بإعطاء السائل نصفها، بل يقول له: احملها إليه! فليأكل السائل هنيئاً مريئاً، و لنتفرّج نحن!
هذه هي الحياة العليا، و هذه هي الحياة الرفيعة السامية، و هذه هي حياة الإنسان و تواجده في صراط الإنسانيّة المستقيم: أن يؤثر المرء على نفسه، فيُعرض عن طعامه الذي اشتهاه طوال سنة، و صار يراه الآن ماثلًا أمامه على مائدة فطوره، و يُعطيه للسائل.
هذا هو الصِّراطُ المُستَقيم. اقسم بالله عليكم، لو فكّرتم من الآن إلى يوم القيامة، فهل ستعرفون صراطاً أكثر استقامة من هذا الصراط؟
أ وَ يمكنكم أن تتصوّروا في ذهنكم أفضل منه و أحسن؟!
إنّني كلّما تأمّلت في هذه القصّة و نظائرها التي ملأت بحمد الله و منّه صفحات تأريخنا و عطّرتها بسيرة ذلك الإمام و سائر الأئمّة الطاهرين؛ و قارنتُ ذلك باسلوب معيشة خلفاء الإسلام الجائرين أمثال بني أُميّة و بني العبّاس ممّن تسلّطوا على رقاب الناس باسم الإسلام و عنوان خلافة رسول الله، غمرتني الحيرة و العجب الشديدينِ.

