تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
22وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ.۱
صراط علىّ بن أبي طالب هو الصراط المستقيم الاوحد.
نعم، الصراط هو صراط عليّ بن أبي طالب، و صِرَاطُ عَلِيّ حَقّ نُمْسِكُهُ. ذلك النهج هو نهج الحقّ الذي ينبغي الاقتراب منه و التمسّك به، و الدنوّ منه كلّ يوم أكثر فأكثر، حتّى يغدو المرء تابعاً له تمام الإتباع، و حتّى يُضحي لعليّ شيعةً و يلحق به و يصحبه إلى الجنّة التي أدركها و سعى إليها. و عليه أن لا يتعدّى ذلك الصراط في جميع الأفعال و الأقوال، فذاك -لعمري- هو الخسران المبين.
نقل المحدّث القمّيّ عن كتاب «مصابيح الأنوار» قال:
بَلَغَنَا أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَهَى كَبِداً مَشْوِيَّةً عَلَى خُبْزَةٍ لَيِّنَةٍ، فَأقَامَ حَوْلًا يَشْتَهِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ هُوَ صَائِمٌ يَوْماً مِنَ الأيَّامِ، فَصَنَعَهَا لَهُ، فَلَمَّا أرَادَ أنْ يُفْطِرَ قَرَّبَهَا إلَيْهِ، فَوَقَفَ سَائِلٌ بِالبَابِ. فَقَالَ: يَا بُنَيّ احْمِلْهَا إلَيْهِ، لَا نَقْرَأ صَحِيفَتَنَا غَدَاً: «أذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَ اسْتَمْتَعْتُم بِهَا».٢
و قد استشهد الإمام في بيانه هذا بالآية ٢۰، من السورة ٤٦: الأحقاف: وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ.
تأمّلوا عليّ بن أبي طالب هو خليفة المسلمين و حاكم العالم الإسلاميّ و قد اشتهى كبداً مشويّة، فينقضي عليه الحول و هو يغالب اشتهاءه٣ دون
- الآية ۷٤، من السورة ٢٣: المؤمنون.
- «سفينة البحار» مادة كبد، ج ٢، ص ٤٥۸.
- يتّضح من انقضاء سنة على اشتهاء أمير المؤمنين عليه السلام للكبد المشويّة دون أن يسعه المجال لبيان ذلك، إنّ هذه القصّة وقعت زمن خلافته عليه السلام و انشغاله باستمرار في إصلاح امور المسلمين.

