تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
13و قد جاء في الرواية أنّ الأنبياء و الأولياء يعبرون الصراط كالبرق الخاطف. أ فرأيتم السماء حين تومض بالبرق؟ أ رأيتم كيف تحار أعينكم لو ميضة؟ و هكذا و بتلك السرعة يجتاز الأنبياء الصراط.
و ما الحياة الدنيا إلّا جسر جهنّم الذي لا بدّ من عبوره للخروج منها، لقد ورد الأنبياء إلى عالم الاعتبار، إلّا أنّهم عبروه بسرعة، لأنّهم لم يتعلّقوا بالحياة الدنيا هنا أبداً، لذا يعبرون الصراط هناك بسرعة أيضاً.
و بغضّ النظر عن الأنبياء و الأئمّة و الأولياء، فللعبور درجات مختلفة باختلاف درجات الأفراد من حيث تعلّقهم بالحياة الدنيا، فالذين تعلّقوا بها، هم في درجة أدنى و بالتالى فإنّ عبورهم مختلف.
فهناك المؤمنون الذين قد جاءوا إلى هذه الحياة الدنيا و ابتلوا بامتحانات عديدة و ذلك لقطع كلّ العلائق الدنيويّة و الوصول إلى مقام التوحيد، فإنّهم سيعبرون الصراط بسرعة، و لكن ليست كسرعة الأنبياء، بل كسرعة الريح.
و من أهل الآخرة هناك أفراد لا يمكن عدّهم من الأشقياء، لأنّهم ليسوا من أهل الذنوب، بل هم من أصحاب اليمين، إلّا أنّ قلوبهم تفتقر إلى ذلك العشق و الحماس، و إلى جذبة أهل التوحيد التي تومض كالشرر فتحرق الأوهام و الامور الاعتباريّة. و على الرغم من أنّهم يبحثون عن الله تعالى، إلّا أنّ بحثهم ينقصه الهمّة العاليّة و العزم القاطع و السرعة الفائقة.
و سيعبرون هؤلاء الصراط كمثل راكب الفرس. و كما يحسّ راكب الفرس خلال عبوره جسراً ما بحرارة النار المتأجّجة تحت ذلك الجسر، فكذلك سيشعر أصحاب اليمين بحرارة النار خلال عبورهم الصراط مع أنّ النار لا تمسّهم.
و هناك آخرون و بالرغم من أنّهم أصحاب اليمين لكنّهم ليسوا على

