تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
12و دون أن يحجبهم عن الله تعالى زوجة أو ولد، و لا كسب و لا تجارة؛ فيجتازون الدنيا كالبرق الخاطف، و يغدون مصداقاً للآية الشريفة:
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ.۱
هم رجال لم تدنّسهم الدنيا أبداً، و لم تجذبهم إليها.
و يستفاد هنا أنّ ورودهم جهنّم كان من حيث ورودهم إلى هذه الدنيا و خروجهم منها؛ و بما أنّ قلوبهم لم تنصرف إليها أبداً، و لم يتعلّقوا بها و لم يتدنّسوا بأوساخها، لذا فلم يتوقّفوا فيها و عبروها كالبرق الخاطف.
و لقد مكث رسول الله صلّى الله عليه و آله في هذا العالم ثلاثاً و ستّين سنة، إلّا أنّه لم يكن في هذه الدنيا لحظة واحدة. و نقصد بالدنيا محبّة غير الله سبحانه، و الولع بزينة هذا العالم، و الميل إلى عالم الباطل و الغرور.
و إذاً فقد مكث النبيّ على هذه الأرض، إلّا أنّه لم يمكث في الدنيا. و حين قدم إلى الأرض فقد عبر كالبرق الخاطف دونما لحظة تأمّل أو وقوف على سائر العلائق الدنيويّة كالرياسة و الجاه و حبّ المال و أمثال ذلك.
الدنيا تعني عالم الاعتبار، و الإعراض عن الحقائق و الانشغال بالامور الاعتباريّة، و البقاء خلف الحجب الظلمانيّة، و التنزّل عن مستوى الإنسانيّة، و العيش في حدود أفكار البهائم و الشياطين. فهل كانت هذه حياة رسول الله؟ أبداً. فحياة الرسول الأكرم لم تكن على هذا النحو أساساً، و لأنّ النبيّ الكريم لم يعِش طوال عمره الشريف دقيقة واحدة لهدف دنيويّ شأنه شأن أهل الدنيا.
- الآية ٣۷، من السورة ٢٤: النور.

