
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
99ينبغي أن يُنادى بنداء: وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
و الأمر على هذا المنوال في باب الإنفاق، إذ يؤتى بالإنفاق الذي فعله الإنسان في الدنيا بنوايا و مقاصد مختلفة، فأنفق على قومه و جيرانه -و قد يكون بطبيعة الحال قد أنفق ما أنفق في سبيل الله تعالى، إلّا أنّه قد ينفق لهدف آخر- و سيؤتى يوم القيامة بإنفاقه بجميع مواصفاته، سواء قلّ أم كثر، سرّاً كان أم علانية، فيوضع ذلك الإنفاق في كفّة و يوضع في الكفّة الاخرى روح الإنفاق و حقيقته الخالصة و المحضة في سبيل الله تعالى دونما شائبة من انتظار جزاء دنيويّ أو اخرويّ، كإنفاق أمير المؤمنين عليه السلام في كلّ حال مع عدم امتلاكه مالًا آخر، و مع عدم ادّخاره شيئاً لنفسه و أهل بيته.
فقد كان له عليه السلام أربعة دراهم، فأنفقها بأجمعها في سبيل الله تعالى سرّاً و علانية و في الليل و النهار، فنزلت في حقّه الآية الشريفة:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.۱
وَ قد روى في «مجمع البيان» و «الجوامع» عن ابن عبّاس في تفسير هذه الآية أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، كان له أربعة دراهم، فأنفق درهماً ليلًا و درهماً نهاراً، و أنفق درهماً سرّاً و درهماً علانيةً. كما وردت هذه الرواية عن الصادقينِ عليهما السلام، و رواها كذلك العيّاشيّ عن أبي إسحاق.٢
و لأنّ عليّاً عليه السلام كان أميراً للمؤمنين، فقد كان إنفاقه أمير
- الآية ٢۷٤، من السورة ٢: البقرة.
- «تفسير الصافي» ج ۱، ص ٢٢٩.
