
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
98الظاهريّة و الباطنيّة، اقترب مؤشّر ميزان الصلاة من تلك الصلاة الواقعيّة الحقيقيّة، و بالعكس فكلّما ابتعدت عن تلك الامور، ابتعد في المقابل مؤشّر ميزان الصلاة و أشار إلى زيادة الفاصلة بين الصلاتينِ.
و إذا ما شئنا أن نفهم ميزان العدل الإلهيّ جيّداً و ندرك كيفيّة قياسه، فعلينا تشبيهه بالحاسبات الإلكترونيّة في عالمنا المعاصر. منتهى الأمر أنّ هذه الأجهزة أجهزة مادّيّة، بينما ذلك الميزان معنويّ روحانيّ.
و كما تشخّص الحاسبات الإلكترونيّة الشبيهة بالرادار الحدّ و القياس المطلوب على الفور، فإنّ أجهزة ميزان الصلاة و ميزان الصيام و ميزان الزكاة و ميزان الجهاد و ميزان الولاية و ميزان معرفة الله تعالى و غيرها من الامور الحسنة تشخّص على الفور ميزان خلوص النيّة و نزاهتها في هذه الأعمال.
و كلّما وضعت هذه الأعمال في إحدى الكفّتين و وضع عدل تلك الصفة أو الفعل في الكفّة الاخرى فاقترب مؤشّر الميزان من الوسط، كلّما اقترب ذلك العمل من الصحّة و المطلوبيّة. و كلّما ابتعد مؤشّر الميزان عن الوسط، كان ذلك العمل مُداناً و مذموماً.
و لو فرضنا -مثلًا- أن صفحة الميزان التي يتحرّك عليها مؤشّر الميزان مدرّجة إلى ألف درجة، فإنّ المؤشّر سيتحرّك عند وضع صلاةٍ ما في كفّة الميزان فيشير إلى درجة ما ضمن هذه التدريجات. فإن قيست كلّ صلاة على حدة، ثمّ فوضل بين تلك الصلوات فشُخّص مقام المصلّي تبعاً لقياس عدل صلاة المصلّي، لكان ذلك أمراً شيّقاً، و لأثارت هذه الأجهزة المعنويّة العجب، و كانت جديرة بالتأمّل و التفكّر و المشاهدة.
و حين يثقل ميزان عمل المقرّبين و المخلَصين و الأبرار و الأخيار
و الصالحين، فيقترب من درجة العدل الحقيقيّ أو يعادلها وزناً، فعند ذلك
