
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
96تقصيره. أمّا الشجاع فيدافع بالقدر اللازم بما هو صحيح و في الموقع المناسب، فيكون فعله صائباً، و لا يتعرّض للندم على فعله أبداً.
و ستقاس الشجاعة يوم القيامة بميزان العدل، أي بشاخص الشجاعة؛ فيوضع شاخص للشجاعة يمثّل العدل المحض الخالى من الجبن و التهوّر، فتقاس شجاعة الأفراد وفقاً لذلك الشاخص.
و الأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى العفّة و الحياء. فهما إن تخطّيا الحدّ استحالا خموداً غير مقبول، و إن قصرا عن الحدّ و لم يبلغاه كانا شرهاً غير مقبول. حيث تمثّل ملكة العفّة الحدّ المعتدل بين صفتي الإفراط و هي الخمود، و التفريط و هي الشره. و ذلك الحدّ الوسط هو العدل في هذه الصفة.
و الأمر كذلك بالنسبة إلى الفهم و الذكاء اللذين لو زادا عن حدّهما كانا دهاءً مذموماً، لأنّ صاحب الدهاء له من حدّة الذهن و الذكاء ما يجعله -علاوة على سرعة فهمه للُامور- يُضيف إليها شيئاً من ذهنه و من عند نفسه، فيفهم من النتيجة اموراً معيّنة، و يدرك و يعتقد بامور غير موجودة في الخارج يختلقها ذهنه، فيتعامل معها على أنّ لها وجوداً خارجيّاً. و هو فهم خاطئ بطبيعة الحال.
أمّا الأبله ذو الذهن الضعيف، البطيء في استيعاب الامور و إدراكها، فيدرك الامور أقلّ من حقيقتها، و هو فهم خاطئ بدوره.
على أنّ الحدّ المعتدل بين الدهاء و البلاهة يمثّل الحكمة التي تمتاز بصفة العدالة، أي أنّها تجسّد الفهم الصحيح الكامل، لا التقصير في فهم الحقيقة و لا الإضافة عليها، ثمّ الاعتقاد بأنّ تلك الإضافة منها.
و سيؤتى بميزان العدل فتُقاس به ملكة السخاء و الإنفاق، و ملكة الإيثار و التضحية، و العفو و التسامح، و كلّ واحدة من الصفات النفسانيّة
