
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
95الأكرم، و أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ثمّ أولاده الأحد عشر الواحد تلو الآخر، و آخرهم قائم آل محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف، الذين يُعدّ وجودهم و توحيدهم و عبادتهم و جهادهم و إنفاقهم و صفاتهم النفسانيّة و عقائدهم و جميع ملكاتهم، الميزان و المعيار لتشخيص مقدار الصفات الحسنة في امّة آخر الزمان.
الحقّ و العدل هما الميزان يوم القيامة
جاء في «الاحتجاج» عن الإمام الصادق عليه السلام: أنَّهُ سُئِلَ: أ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الأعْمَالُ؟ قَالَ: لَا؛ لأنَّ الأعْمَالَ لَيْسَ أجْسَاماً، وَ إنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا، وَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى وَزْنِ الشَّيءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الأشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ.
قِيلَ: فَمَا مَعْنَاهُ في كِتَابِهِ: «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ»؟ قَالَ: فَمَنْ رَجَحَ عَمَلُهُ.۱
أي أنّ من رجح عمله و اقترب من العدل، ثقل ميزانه تبعاً لذلك؛ و من كان فعله مرجوماً و بعيداً عن العدل، خفّ ميزانه تبعاً لذلك. و العدل هو ذلك الموجود الذي لوحظت جميع جهاته على نحو الكمال بلا إفراط و لا تفريط. فإن زادت الشجاعة فيه عن حدّها المطلوب المستوى صارت تهوّراً مذموماً، و إن انحطّت عن ذلك الحدّ استحالت جُبناً مقيتاً. فالشخص الكامل -إذاً- شجاع بلا تهوّر و لا جُبن.
و نرى أنّ المتهوّر يرتكب أعماله دون تأمّل و دراية فيخطئ فيها و يندم في العاقبة عليها. أمّا الجبان فيقصّر تبعاً لضيق نفسه عن فعل ما هو صحيح في موقعه دفاعاً عن حريم غيرته و عزّته، فيندم في العاقبة على
- «تفسير الصافي» ج ۱، ص ٥٦٥، طبعة المكتبة الإسلاميّة؛ و «بحار الأنوار» ج ۷، ص ٢٤۸، الطبعة الحروفيّة.
